تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
متّسعا منه ، قال : وهو صفة استعملت استعمال الأسماء ( 1 ) . وقيل : في قوله تعالى : وَاهْجُرْني مَلِيّا ( 2 ) أي : دهرا طويلا عن الحسن ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ( 3 ) . وقيل : أي مليّا بالذهاب إلى الهجران ، أي مطيقا له قويّا عليه . قال بعضهم : لعلَّه إنّما أطرق للتقيّة أو للتفكّر في أنّ مراد المتوكّل بالعلم هل هي العلوم النظريّة أو الحكمة العمليّة المعبّر عنها بالسّياسات المدنيّة ؟ أو لأجل إبانة أنّه ليس بينه وبين هؤلاء الَّذين هم من أصحاب العصمة ، نسبة لعدم المجانسة . وحمل كلام يحيى على الحميّة البشريّة بعيد ، انتهى . قلت : بل الظاهر انّ إطراقه إنّما هو للتفكّر ، هل استفهام المتوكّل من باب تجاهل العارف ، ليعلم حقيقة اعتقاد يحيى في جعفر وأبيه ( عليهما السّلام ) ؟ أو هو على صرافته استفهام حقيقي ؟ أو هو للانكار التوبيخي ، مثل قوله تعالى : قُلْ أأنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ ؟ ( 4 ) ثم رجّح الوجه الثاني لعلمه بمقام السّائل فقال : كلَّنا له علم أي : كلّ فرد منّا له علم . قيل : وكلّ محتمل لقسمي الاستغراق الإفرادي أعني الحقيقي ، وهو أن يراد كلّ فرد ممّا يتناوله اللَّفظ بحسب اللغة ، والعرفي : وهو أن يراد كلّ فرد ممّا يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف . قلت : هذا هو الأظهر لأنّ المراد كلّ فرد ترشّح للرّياسة وهداية الخلق لا مطلقا .
هامش
( 1 ) المخصص لابن سيده : ج 4 السفر الخامس عشر ، ص 133 ، نقلا بالمضمون . ( 2 ) سورة مريم : الآية 46 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ، ص 517 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 140 .