شرح
متّسعا منه ، قال : وهو صفة استعملت استعمال الأسماء ( 1 ) .
وقيل : في قوله تعالى : وَاهْجُرْني مَلِيّا ( 2 ) أي : دهرا طويلا عن الحسن ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ( 3 ) .
وقيل : أي مليّا بالذهاب إلى الهجران ، أي مطيقا له قويّا عليه .
قال بعضهم : لعلَّه إنّما أطرق للتقيّة أو للتفكّر في أنّ مراد المتوكّل بالعلم هل هي العلوم النظريّة أو الحكمة العمليّة المعبّر عنها بالسّياسات المدنيّة ؟ أو لأجل إبانة أنّه ليس بينه وبين هؤلاء الَّذين هم من أصحاب العصمة ، نسبة لعدم المجانسة .
وحمل كلام يحيى على الحميّة البشريّة بعيد ، انتهى .
قلت : بل الظاهر انّ إطراقه إنّما هو للتفكّر ، هل استفهام المتوكّل من باب تجاهل العارف ، ليعلم حقيقة اعتقاد يحيى في جعفر وأبيه ( عليهما السّلام ) ؟ أو هو على صرافته استفهام حقيقي ؟ أو هو للانكار التوبيخي ، مثل قوله تعالى : قُلْ أأنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ ؟ ( 4 ) ثم رجّح الوجه الثاني لعلمه بمقام السّائل فقال : كلَّنا له علم أي : كلّ فرد منّا له علم .
قيل : وكلّ محتمل لقسمي الاستغراق الإفرادي أعني الحقيقي ، وهو أن يراد كلّ فرد ممّا يتناوله اللَّفظ بحسب اللغة ، والعرفي : وهو أن يراد كلّ فرد ممّا يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف .
قلت : هذا هو الأظهر لأنّ المراد كلّ فرد ترشّح للرّياسة وهداية الخلق لا مطلقا .
هامش
( 1 ) المخصص لابن سيده : ج 4 السفر الخامس عشر ، ص 133 ، نقلا بالمضمون .
( 2 ) سورة مريم : الآية 46 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ، ص 517 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 140 .