تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ممّا حفظه أبي عن أبيه ، وإن أبي أوصاني بصونها ومنعها عن غير أهلها . قال عمير : قال أبي : فقمت إليه فقبّلت رأسه وقلت له : والله يا بن
شرح
قوله : « ممّا حفظه أبي » الحفظ يقال تارة : لقوّة النّفس التي تثبت ما يؤدّي إليها الفهم ، وتارة لاستعمال تلك القوّة ، وتارة لضبط الشئ في النّفس ، وهو المراد هنا . وعدّاه ب‍ « عَنْ » لتضمينه معنى النقل أي : ناقلا عن أبيه . قوله : « وأنّ أبي أوصاني بصونها » أي : أمرني به من قولهم : أوصيته بالصلاة ، أي : أمرته بها ، وعليه قوله تعالى : يُوصيكُمُ الله في أوْلادِكُمْ ( 1 ) أي : يأمركم . وفي حديث خطب رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) : فأوصى بتقوى الله ( 2 ) أي : أمر ، والصّون : المنع من الضّياع والابتذال ، صنته صونا وصيانا وصيانة فهو مصون على النّقص . ووزنه مفعول - ناقص العين - ومصوون على التمام ، ووزنه مفعول وصوان ( 3 ) الثوب وصيانه ( مثلَّثين ) ما يصان فيه . قوله : « ومنعها عن غير أهلها » هم الظالمون والمنافقون والسّفهاء من النّساء والصّبيان ونحوهم . كما ورد عن الباقر ( عليه السّلام ) في دعاء السمات : لا تبدوه للسفهاء والنّساء والصّبيان والظالمين والمنافقين ( 4 ) . وإنّما أمر بمنعها هؤلاء لئلا يستعملون الدّعاء بها فيما لا يحلّ سفها أو ظلما . فقمت إليه : ضمّن قام معنى توجّه أو بادر ، فعدّاه ب‍ ( إلى ) أي : فقمت متوجّها إليه أو مبادرا إليه . قوله : « فقبلت رأسه » أي : لثمته من التقبيل بمعنى اللَّثم ، والقبلة بالضمّ : اللثمة ، والبوس بالفتح : بهذا المعنى فارسيّ معرّب من بوس بالضمّ .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 11 . ( 2 ) تحف العقول : ص 29 . ( 3 ) ( الف ) : صون . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 90 ، ص 102 ، وفيه : " لا تبذلوه للنساء السفهاء " .