ثمّ قال لي : أكتبت من ابن عميّ شيئا ؟ قلت : نعم ، قال : أرنيه فأخرجت إليه وجوها من العلم .
شرح
ولا شكّ أن زيدا ( رضي الله عنه ) كان له علم كما يدلّ عليه صريحا قول الرّضا ( عليه السّلام ) : انّه كان من علماء آل محمّد ، وقد تقدّم الحديث ( 1 ) ، وقول زيد لمؤمن الطَّاق حين دعاه إلى الخروج معه فامتنع : إنّ عندي لصحيفة قتلي وصلبي ( 2 ) لكن ليس هذا العلم كعلم الأئمة المعصومين ( عليهم السّلام ) فانّ علمهم على وجوه :
منها : ما هو وراثة من رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) .
ومنها : ما هو إلهام من الله تعالى .
ومنها : ما هو سماع من الملك كما وردت به الآثار المستفيضة عنهم ( عليهم السّلام ) ، وأمّا علم غيرهم من أهل البيت فبتعليم منهم ( عليهم السّلام ) لا غير ، وقد اعترف بذلك يحيى حيث قال : غير انّهم يعلمون كلّ ما نعلم ولا نعلم كلّ ما يعلمون ، وإنّما لم يقل في الجواب : هم أعلم لاحتماله التفضيل في كيفيّة العلم دون كميّته ، فعدل إلى هذه العبارة الصّريحة في الدّلالة على المطلوب . كتبت من ابن عمّي : أي مستمليا منه ، ففيه تضمين .
ومن : ابتدائيّة ، والغالب في نونها ابتدائيّة كانت أو غيرها أنّها تفتح مع حرف التعريف وتكسر مع غيره نحو : من النّاس من الَّذين فرّقوا ( بالفتح ) من ابنك من ابن عمّي ( بالكسر ) .
وقلّ عكسه ، أي الكسر مع حرف التعريف والفتح مع غيره كما وقع في نسخة هنا مضبوطة بفتح النّون لكنّ الفتح مع غير حرف التعريف وإن كان قليلا أكثر من الكسر معه .
قوله : « فأخرجت إليه وجوها من العلم » أي أبوابا مأخوذ من الوجه وهو ما يتوجّه
هامش
( 1 ) ص 79 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 46 ص 180 ح 42 .