وأخرجت إليه دعاء أملاه عليّ أبو عبد الله ( عليه السّلام ) وحدّثني أنّ أباه محمّد بن عليّ ( عليهما السّلام ) أملاه عليه .
شرح
إليه الإنسان من عمل وغيره ، ويحتمل أن يكون من قولهم : وجوه القوم : أي ساداتهم والمراد مسائل شريفة من العلم . قوله : « أملاه عليّ » أي ألقاه ، من أمليت الكتاب إملاء ، ويقال : أمللته إملالا ، والأولى لغة تميم وقيس ، والأخرى لغة الحجاز وبني أسد ، وجاء الكتاب العزيز بهما قال تعالى : فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصيلا ( 1 ) وقال عزّ وجلّ : وَلْيُمْلِلِ الَّذي عَلَيْهِ الْحَقُّ ( 2 ) .
وقيل : الثّانية أصل للأولى ، فالإملاء أصله : إملال أبدلت الَّلام ياء ، كما في تمطَّى وتظَّنى أي : تمطَّط وتظَّنن ، وكذلك تفعل العرب إذا اجتمع حرفان من جنس واحد جعلوا بدل الثاني من غير ذلك الجنس ، وعليه قوله تعالى : وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّيها ( 3 ) أي دسّسها .
وقيل : بل كلّ منهما أصل برأسه ، فليس جعل أحدهما أصلا والآخر فرعا أولى من العكس .
وقال أبو الطيّب اللَّغوي ( 4 ) : ليس المراد بالابدال : انّ العرب تتعمّد تعويض حرف من حرف ، وإنّما هي لغات مختلفة لمعان متّفقة تتفاوت اللفظتان في لغتين لمعنى واحد حتّى لا يختلفا إلا في حرف واحد ، والدليل على ذلك : إنّ قبيلة واحدة
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 5 .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 282 .
( 3 ) سورة الشمس : الآية 10 .
( 4 ) عبد الواحد بن علي أبو الطيب اللغوي الحلبي ، صاحب تصانيف منها : لطيف الاتباع والابدال وشجر الدر . توفي عبد الخمسين وثلاثمائة .
بغية الوعاة : ص 317 .