فقلت : يا بن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) أهم أعلم أم أنتم ؟ فأطرق إلى الأرض مليّا ثم رفع رأسه وقال : كلَّنا له علم ، غير انّهم يعلمون كلّ ما نعلم ولا نعلم كلّ ما يعلمون .
شرح
حلسا ( 1 ) من أحلاسه ، واسكن ما سكن اللَّيل والنّهار ، فإذا بلغك أنّ السفيانّي قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك ( 2 ) .
وعنهم عليهم السّلام : عليكم بهذا البيت فحجوّه أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ، ينتظر أمرنا فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) بدرا ، وإن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات الله عليه ( 3 ) ، الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة والأخبار في هذا المعنى مستفيضة جدّا . أطرق الرّجل : سكت ولم يتكلَّم وعدّاه ب ( إلى ) لتضمينه معنى نظر أي أطرق ناظرا إلى الأرض .
والملَّي : كعليّ ، الطائفة من الزّمان لا حدّ لها ، يقال : مضى ملَّي من الزّمان ، ومليّ من النهار ، ومليّ من الدّهر ، أي طائفة منه وهو من الملاوة مثلَّثة ، وهي البرهة من الدّهر وأمّا الملئ بالهمزة بمعنى الغني المتموّل من الملاءة : بمعنى الغنى والثروة .
وعن أبي عليّ الفارسي ( 4 ) : « الملي » المتّسع ، يقال : انتظرته مليّا من الدّهر أي
هامش
( 1 ) الحلس : كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله ، والجمع : أحلاس مثل حمل وأحمال ، والحلس بساط يبسط في البيت . المصباح المنير : ص 201 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، ص 36 ، ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، ص 33 ، ح 5 .
( 4 ) هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي ولد بمدينة فسا سنة 288 هجرية ، وتوفى سنة 377 هجرية ببغداد . له مصنفات منها : الإيضاح في النحو ، وكتاب المقصور والممدود ، وكتاب الحجة في علل القراءات وغيرها . وكان متهما بالاعتزال . الكنى والألقاب : ج 3 ، ص 4 .