تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
كأنّه قيل : ميلهم إلى ابن عمّك زائد على ميلهم إليك . وقيل : تعلَّق الجارّين به لشبههما بالظرفين ولذلك جاز تقديم الجارّ الأوّل على أفعل التفضيل لاتّساعهم في الظروف - كما جاز كلّ يوم لك ثوب - بالاتّفاق ، ولا حاجة إلى تكلَّف القول بتعلَّقه بمحذوف دلّ عليه هذا الظاهر ، وهو أميل بناء على أنّ صلة أفعل لا تتقدّم عليه ، لأنّ الظرف وأخاه يكفيهما رائحة الفعل كما نصّ عليه الرّضيّ ( 1 ) وغيره . ودعوا الناس إلى الحياة : أي أمراهم بالكفّ عن الجهاد والقتال ، ونحن دعوناهم إلى الخروج معنا ، وحبّ الحياة وكراهيّة الموت من لوازم الطَّباع ، أمّا دعاؤهما الناس إلى الحياة فقد كان من مذهبهما ومذهب أبنائهما الطاهرين ( عليهم السّلام أجمعين ) عدم الخروج والصّمت والتقيّة ، وكانوا يأمرون شيعتهم بذلك حتّى يقوم القائم من آل محمّد ( عليهم السّلام ) . ودلَّت على ذلك روايات كثيرة . منها : ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : كفّوا ألسنتكم وألزموا بيوتكم فانّه لا يصيبكم أمر تخصّون به أبدا ، ولا تزال الزيديّة لكم وقاء ( 2 ) . وعن سدير ( 1 ) قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : يا سدير ، ألزم بيتك وكن
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 112 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 225 ، ح 13 . ( 3 ) سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي ، من أصحاب السجاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) وفي رواية زيد الشحام عن الصادق ( عليه السلام ) قال : يا شحاح اني طلبت إلى إلهي في سدير وعبد السلام بن عبد الرحمن وكانا في السجن فوهبهما لي وخلى سبيلهما . تنقيح المقال : ج 2 ، ص 8 .