فقلت : جعلت فداك انّي رأيت النّاس إلى ابن عمّك جعفر ( عليه السّلام ) أميل منهم إليك وإلى أبيك ، فقال : إنّ عميّ محمّد بن عليّ وابنه جعفرا ( عليهما السّلام ) دعوا النّاس إلى الحياة ، ونحن دعوناهم إلى الموت .
شرح
وزيد واقف في ناحية - : ما تقول في زيد ؟ هو خير أم جعفر ؟ قال سليمان : قلت :
والله ليوم من جعفر خير من زيد أيّام الدّنيا ، قال : فحرّك دابّته وأتى زيدا وقصّ عليه القصّة قال : فمضيت نحوه وانتهيت إلى زيد وهو يقول : جعفر ، إمامنا في الحلال والحرام ( 1 ) ، انتهى .
هذا إلى ما تقدّم من الأحاديث عن الصادق والرّضا ( عليهما السّلام ) في صحّة اعتقاده وبراءة ساحته ممّا ترميه الزيديّة به . أميل منهم إليك : أي أشدّ حبّا له ، من مال إليه ، أي : أحبّه كما نصّ عليه الزمخشري في الأساس ( 2 ) .
وهو مفعول ثان لرأيت لأنّها قلبيّة ، أي علمت ووجدت النّاس ، وصحّ تفضيل النّاس على أنفسهم لكونه باعتبارين : فهم باعتبار ميلهم إلى ابن عمّه فاضلون ، وباعتبار ميلهم إليه وإلى أبيه مفضولون .
ومنهم : متعلَّق بأميل وكذا ( إلى ) في الموضعين من قوله : ( إلى ابن عمّك ) و ( إليك ) .
وعدم جواز تعلَّق حرفين متّحدين لفظا ومعنى بعامل واحد ، بلا عطف ولا بدليّة ، إنّما هو فيما عدا أفعل التفضيل من العوامل لإتحاد حيثيّة عملها .
وأمّا أفعل التفضيل : فحيث دلّ على أصل الفعل وزيادة ، جرى مجرى عاملين
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في رجال النجاشي بل عثرناه في رجال الكشي : ص 308 رقم 205 في آخره .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 610 .