يا متوكل : إنّ الله عزّ وجلّ أيّد هذا الأمر بنا ، وجعل لنا العلم والسيف فجمعا لنا ، وخصّ بنو عمّنا بالعلم وحده .
شرح
لا يعلمون جميع أسرار القدر ولعلّ العرض من تبليغهم أمثال ذلك ، أن يظهر للخلق أن لله تعالى علوما لا يعلمها إلا هو ، فعلم انّ رجاء يحيى لا ينافيه ما ذكر من الحديث السّابق وإن ظهر بعد ذلك أنّ ما أخبر به الصّادق ( عليه السّلام ) : من أمره ، كان من الأمور المحتومة التي لم يقع فيها تغير ولا تبديل فتأمّل . أيّده تأييدا : قوّاه ، من آد ، يئيد ، أيدا ، إذا قوّى واشتدّ ، والمراد بهذا الأمر : الدّين الحقّ ، والشريعة المحمّديّة .
وقوله : ( بنا ) أي أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وهذا الكلام منه تمهيد للعذر في إصراره على الخروج المفهوم من قوله : أبا لموت تخوّفني ؟ مع علمه بصدق المخبر ، بما يصير إليه أمره من القتل والصلب .
لا يقال : هذا يدلّ على اعتقاده مذهب الزيديّة الَّذين ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ( عليها السّلام ) ولم يجوّزا ثبوت الإمامة في غيرهم ، وقالوا : إنّ كل فاطمّي يكون عالما ، زاهدا ، سخيّا ، شجاعا ، خرج بالسيف يكون إماما واجب الطاعة سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين ( عليهم السّلام ) ، ومن هذا قالت طائفة منهم : بإمامة محمّد ، وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن المثنّى الذين خرجا في زمن المنصور ، وقتلا على ذلك ، وجوّزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال ، ويكون كلّ واحد منهما واجب الطاعة .
لانّا نقول : يجوز أن يكون مراده انّه جعل لنا السيف لتأييد الدّين بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، حتّى يرجع الحقّ إلى أهله ويصل إلى صاحبه من الأئمّة المعصومين .
كما يحكى عن زيد انّه لمّا خفقت الرّاية على رأسه قال : الحمد لله الذي أكمل لي ديني ، والله انّي كنت أستحي من رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) ، أن أرد عليه