شرح
بداء ولذلك وقع كما أخبر به ( عليه السّلام ) ، ولكن قبل وقوعه لا ينافيه رجاء يحيى ، فانّ المراد بالتعليم في الرواية المذكورة : التعليم المقرون بما يفيد القطع بوقوع متعلَّقه ، فانّه لا بدّ من وقوعه لما مرّ ، وأمّا التعليم المجرّد عن ذلك فيجوز أن لا يقع متعلَّقه لجواز أن يكون متعلَّقه مقيّدا بشرط في علم الله تعالى كما في حديث وفاة الملك الَّذي رواه الصدوق في كتاب العيون باسناده عن أبي الحسن الرّضا ( عليه السّلام ) لإثبات البداء ، انّه قال ( عليه السّلام ) : لقد أخبرني أبي عن آبائه انّ رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) قال : إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى نبيّ من أنبيائه أن أخبر فلانا الملك إنّي متوفّيه إلى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبيّ فأخبره ، فدعا الله الملك وهو على سريره حتّى سقط من السّرير ، وقال : يا ربّ أجّلني حتّى يشبّ طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله إلى ذلك النبيّ أن ائت فلانا الملك فأعلمه انّي قد أنسيت أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة فقال ذلك النبيّ : يا ربّ إنّك تعلم إنّي لم أكذب قطَّ ، فأوحى الله تعالى إليه : إنّما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسئل عمّا يفعل » ( 1 ) .
فانّ وفاة الملك كانت مقيّدة في علم الله تعالى بترك الدّعاء والتضرّع ، فلما وجدا لم تقع لانتفاء الشرط .
وإخبار النبيّ ذلك الملك عن الله تعالى بأنّه متوفّيه لم يكن كذبا في نفس الأمر ، فانّ قوله : « متوفّيه » من كلامه تعالى وهو مقيّد في علمه سبحانه بما ذكر وعدم علم النبيّ بذلك القيد لا ينافي صدق ذلك الكلام المقيد في نفس الأمر ، ولا يكون الإخبار به كذبا ، وإنّما يكون كذبا لو لم يؤمر بالإخبار فأخبره . وقد وردت أحاديث اخر تضاهي الحديث المذكور ، وفيها دلالة على أن الأنبياء ( عليهم السّلام )
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 1 ص 181 مع اختلاف يسير في العبارة .