تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
أثر الكتابة ونحوها ، وإنّما تلا هذه الآية رجاء أن يكون ما أخبر به الصادق ( عليه السّلام ) من قتله وصلبه كما قتل أبوه وصلب من الأمور الموقوفة عند الله عزّ وجلّ التي يمحو منها ما يشاء ويثبت ما يشاء ، لا من الأمور المحتومة التي حتمها الله تعالى قبل أوان وجودها فهو يوجدها في أوقاتها لا محالة ولا يمحوها . فقد ورد عن الباقر ( عليه السّلام ) : « إنّ من الأمور أمورا موقوفة عند الله يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر ما يشاء » ( 1 ) وفي هذا المعنى روايات أخر ، وهذا معنى البداء الَّذي ذهبت الفرقة الإماميّة إلى القول به . وقد استدلّ الصادق ( عليه السّلام ) على وقوعه بالآية المذكورة فقال : « هل يمحي إلا ما كان ثابتا ؟ وهل يثبت إلا ما لم يكن » ( 2 ) . وبيان الاستدلال : انّ قوله تعالى : ( يمحو ) يستدعى كونا ثابتا أوّلا ، لأن المحو ليس سلبا صرفا ، ولهذا لا يقال لما لم يوجد قطَّ أنّه يمحى ، وكذلك قوله : « يثبت » يستدعي عدما سابقا . فتحقّق انّ كلا من المحو والإثبات يقتضي سنوح ( 3 ) أمر وزوال آخر في بعض الصحف العلويّة . قال بعض المحققّين : فعلى هذا عند الله تعالى كتابان : أحدهما : الَّلوح المحفوظ المثبت ، فيه أحوال جميع الخلق إلى يوم القيامة وهو المعبّر عنه بأمّ الكتاب ، وهذا لا يتغيّر ما أثبت فيه . وثانيهما : كتاب المحو والإثبات الذي يمحو الله منه ما يشاء ويثبت فيه ما يشاء ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 147 ، ح 7 . وفيه : " من الأمور . . . ويؤخر منها ما يشاء " . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 146 ، ح 2 . ( 3 ) سنوح : جمع سنح بمعنى ظهر . المصباح المنير : ص 395 .