شرح
وفي المقام كلام طويل طويناه على غرّة ( 1 ) ، فانّ مسألة البداء من غوامض المسائل الإلهيّة وعويصات ( 2 ) المعارف الرّبّانيّة .
فان قلت : ما قرّرته من رجاء يحيى لأن يكون ما أخبر به الصادق ( عليه السّلام ) من أمره من الأمور الموقوفة عند الله التي يمحو منها ما يشاء ويثبت ما يشاء ، ينافيه ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بإسناده إلى الفضيل بن يسار قال :
سمعت أبا جعفر ( عليه السّلام ) يقول : « العلم علمان : فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم علَّمه ملائكته ورسله فما علَّمه وملائكته ورسله فانّه سيكون لا يكذّب نفسه وملائكته ورسله » ( 3 ) .
وما رواه أيضا باسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : إنّ لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علَّمه ملائكته ورسله وأنبيائه فنحن نعلمه ( 4 ) .
فعلى هذا يكون ما أخبر به الصادق ( عليه السّلام ) من أمر يحيى من العلم الذي علَّمه الله تعالى ملائكته ورسله وعلَّمه الأئمة ( عليهم السّلام ) وقد حكم بأنّه سيكون على وفق ما علَّمهم من غير تغيير ولا تبديل ، حذرا من التكذيب ، وإنّ البداء إنّما يكون في العلم المخزون المكنون الَّذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فكيف يرجو يحيى أن يكون ما أخبر به الصّادق ( عليه السّلام ) من العلم الَّذي يكون فيه البداء بعد علم الصادق ( عليه السّلام ) له بتعليم الله تعالى .
قلت : لا شك انّ ما أخبر به الصادق ( عليه السّلام ) من العلم الَّذي لم يجز فيه
هامش
( 1 ) الغرة بالكسر : الغفلة ، والغرة بالضم : من الشهر . المصباح المنير : ص 608 .
( 2 ) كلام عويص : أي يعسر فهم معناه ، المصباح المنير : ص 589 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 147 ، ح 6 مع زيادات .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 147 ، ح 6 مع زيادات .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 147 ، ح 8 .