فقلت : سمعته يقول : إنّك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب .
فتغيّر وجهه وقال : يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ 13 : 39 .
شرح
هات لا هاتيت وهات إن كانت بك مهاتاة وما أهاتيك كما أعاطيك .
وذهب بعضهم إلى أنّه اسم فعل لأعط مقابلة لها بمعنى خذ ، واعتذر عن لحوق الضمائر له بقوّة مشابهته للأفعال لفظا فعومل معاملتها في ذلك ، وقال في نحو هاتيت ومهاتاة : انّه مشتقّ من هات كاحاشي من حاشا ، وبسمل من بسم الله .
قوله : « تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب » ما : مصدريّة أي : كقتله وصلبه ، ومثله : آمنُوا كَما آمَنَ النّاسُ ( 1 ) وكذا حيث اقترنت بكاف التشبيه بين فعلين متماثلين .
قوله : « فتغيّر وجهه » الفاء : عاطفة سببيّة مثلها في قوله تعالى : فَتَلقّى آدَمُ مِن رَبّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ ( 2 ) وكثيرا ما تأتي الفاء للسببيّة إذا كانت عاطفة جملة كما ذكر أو صفة كقوله تعالى : لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومِ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 3 ) وقد تجيء في ذلك لمجرد الترتيب نحو : فَراغَ إلى أَهْلِهِ ، فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 4 ) ، فَالزَّاجِراتِ زَجْرا . فَالتَّالِياتِ ذِكْرا ( 5 ) .
وتغيّر الوجه : عبارة عن امتقاع اللَّون ، يقال : تغيّر وجهه وامتقع لو نه : إذا تحولّ عمّا كان عليه من فزع أو حزن .
قوله : « وقال : يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 6 ) المحو : إذهاب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 13 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 37 .
( 4 ) سورة الواقعة : الآية 52 و 53 .
( 4 ) سورة الذاريات : الآية 26 .
( 5 ) سورة الصافات : الآية 2 و 3 .
( 6 ) سورة الرعد : الآية 39 .