فقال : أبا لموت تخوّفني ؟ هات ما سمعته .
شرح
يحيى ذلك فقال :
أبا لموت تخوّفني ؟ الهمزة : للإنكار التوبيخي ويعبّر عنه بالتقريع وإن كان أصلها الاستفهام إلا أنّها انسلخت عن معنى الاستفهام الحقيقي هنا فوردت لمعنى التوبيخ وهو يقتضي انّ ما بعد الهمزة واقع وأنّ فاعله ملوم ومثله : أئفْكا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُريدُونَ ( 1 ) أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ ( 2 ) .
وقوله : « بالموت » متعلَّق بتخوّفني وقدّم للعناية والاهتمام بانكار التخويف به .
قوله : « هات ما سمعته » هات : فعل أمر بكسر التّاء إلا مع الواو فبالضمّ لأنّه بمنزلة إرم ناقص مبني على حذف الياء .
قال الخليل ( 3 ) أصل هات من أتى يؤتي إيتاء فقلبت الهمزة هاء ( 4 ) .
وقيل : الهاء أصليّة غير منقلبة عن الهمزة وإنّما حكم بفعليّته لدلالته على الطلب وتصرّفه تصرّف الأفعال إفرادا وتثنية وجمعا ، تقول : هات ، هاتيا ، هاتوا ، هاتي ، هاتين ، وإن قال الجوهري ( 5 ) : لا يقال منه هاتيت ولا ينهى منه ( 6 ) . فهذا لا يقدح في فعليّته وقصاراه أن يكون تصرّفه ليس تامّا ، على أنّ بعضهم حكى أنّه يقال :
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 86 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 40 .
( 3 ) هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري ، نحوي لغوي وأول من استخرج العروض وحصن به أشعار العرب ، له من الكتب المصنفة : العروض ، الشواهد ، النقط والشكل ، العين ، الايقاع ، الجمل ، ولد سنة 100 ه ، توفي بالبصرة سنة 170 ه . الكنى والألقاب : ج 1 ص 410 .
( 4 ) لسان العرب : ج 2 ، ص 107 ، والصحاح : ج 1 ، ص 271 .
( 5 ) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري ، من علماء العربية ، صنف كتابا في العروض ، ومقدمة في النحو ، والصحاح في اللغة ، وهو متداول بأيدي الناس . ولد بفاراب سنة ( 332 ) هجرية ، وتوفي سنة ( 393 ) هجرية بنيسابور . الكنى والألقاب : ج 2 ص 144 .
( 6 ) الصحاح للجوهري : ج 1 ص 271 وفيه : " لا ينهى بها " .