ما أحبّ أن استقبلك بما سمعته منه
شرح
جعلت فداك ( 1 ) ، انتهى .
وقال بعض أهل اللَّغة : الفدى مقصورة بفتح الفاء وكسرها : مصدر فداه وأمّا الفداء بالكسر والمدّ : فمصدر فأداه مفاداة وفداء مثل : قاتله مقاتلة وقتالا .
قال المبرّد : ( 2 ) المفاداة أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا ، والفدى أن تشتريه ، وقيل :
هما واحد ( 3 ) * .
قوله : « ما أحبّ » أحببت الشئ بالألف فهو محبّ وحبّته ، أحبّه من باب ضرب فهو محبوب والقياس : أحبّه ( بالضمّ ) لكنّه غير مستعمل ، وحببته ، أحبّه من باب تعب لغة وأحببت بالألف أكثر من حببت وان جرى عليها محبوب كثيرا حتّى استغنى بها عن محبّ ، فلا تكاد تجده إلا في قول عنترة : ( 4 ) .
ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم ( 5 )
ونظيره : محسوس ، من حسّ والأكثر أحسّ ولا تكاد تجد محسّا .
قوله : « أن استقبلك بما سمعته منه » أي أواجهك بالذي سمعته منه في أمرك فتكون ( ما ) : موصولة ، أو بشيء سمعته منه فتكون نكرة موصوفة وإنّما كره الرّوي أن يستقبله بما سمعه منه في أمره لأنه أشفق عليه أن يحزن خوفا من القتل ، ففهم
هامش
( 1 ) القاموس : ج 4 ، ص 375 ، وفيه : " أعطى شيئا " .
( 2 ) وهو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي المبرد الثمالي البصري النحوي اللغوي ، صاحب مصنفات كثيرة منها : كتاب الكامل المعروف ، والروضة ، والمقتضب ، ومعاني القرآن ، وغيرها توفي سنة 285 هجرية ببغداد ، ودفن في مقبرة باب الكوفة في داره . الكنى والألقاب : ج 3 ، ص 110 .
( 3 ) المصباح المنير للفيومي : ص 636 .
( 4 ) هو عنترة بن شداد العبسي ، وأمه حبشية ، كان أبوه قد استبعده على عادة العرب في استعباد أبناء الإماء . انظر شرح المعلقات للزوزني : ص 190 .
( 5 ) شرح المعلقات السبع للزوزني : ص 193 .