فهل لقيت ابن عميّ جعفر بن محمّد ؟ قلت : نعم ، قال : فهل سمعته يذكر من أمري شيئا ؟ قلت : نعم .
شرح
هل : حرف استفهام يطلب به التّصديق الايجابي دون التصوّر والتصديق السّلبي .
وقول ابن سيدة ( 1 ) : « لا يكون الفعل معها الا مستقبلا » ( 2 ) .
سهو ، قال الله تعالى : فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبَّكُمْ حَقّا ( 3 ) . ومثله عبارة المتن . ولقيه يلقاه : من باب تعب ، لقيا ولقى - بالضمّ مع القصر - ولقاء - بالكسر مع المدّ والقصر - : اجتمع به وصادفه ، وكلّ شئ استقبل شيئا أو صادفه فقد لقيه ولاقاه .
ونعم : - بفتح النون والعين - وكنانة : تكسر العين ، وبها قرأ الكسائي ( 4 ) ، وهي هنا للإعلام لو قوعها بعد الاستفهام ، وحيث وقعت بعده فهي حرف إعلام فإن وقعت بعد الخبر فهي حرف تصديق أو بعد أمر أو نهي فهي حرف وعد .
ويذكر : على وزن يكتب أي يجري على لسانه من الذّكر ( بالكسر والضمّ ) بمعنى إجراء الشئ على اللَّسان ، ويكون بمعنى الحفظ للشيء .
وأنكر الفرّاء ( 5 ) الكسر في معنى الحفظ وقال : اجعلني على ذكر منك ( بالضمّ )
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل المرسي ( المعروف بابن سيده ) ، كأم إماما في اللغة والعربية ، وحافظا لهما ، وله كتابان : المخصص ، والمحكم في اللغة وكان ضريرا وأبوه ضريرا أيضا ، ولد ب ( مريسية ) بالأندلس سنة 398 هجرية ، توفي سنة 458 هجرية . الكنى والألقاب ، ج 1 ص 307 .
( 2 ) مغني اللبيب لابن هشام : ص 451 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 44 .
( 4 ) مغني اللبيب لابن هشام : ص 451 .
( 5 ) هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الفراء الأسلمي الديلمي الكوفي ، عالم في اللغة والنحو ، وكان صاحب حظوة عند المأمون ، وقد عهد إليه تعليم ابنيه النحو . توفي سنة ( 207 ) هجرية في طريق مكة . صنف كتاب الحدود . الكنى والألقاب ، ج 3 ، ص 14 .