شرح
ثم أذن له بعد حبس طويل ، فلمّا قعد بين يديه قال له هشام : بلغني انّك تذكر الخلافة وتتمنّاها ولست هناك لأنّك ابن أمة ، فقال زيد : إنّ لك جوابا ، قال :
تكلَّم قال : إنّه ليس أحد أولى بالله من نبيّ بعثه وهو إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن أمة قد اختاره الله لنبوّته وأخرج منه خير البشر ، فقال هشام : فما يصنع أخوك البقرة فغضب زيد حتّى كاد يخرج من إهابه .
ثمّ قال : سمّاه رسول الله الباقر وتسمّيه أنت البقرة لشدّ ما اختلفتما ، ولتخالفنّه في الآخرة كما خالفته في الدّنيا فيرد الجنّة وترد النّار . فقال هشام : خذوا بيد هذا الأحمق المائق ( 1 ) ، فأخرجوه ، فأخرج زيد وأشخص إلى المدينة ومعه نفر يسير حتّى طردوه عن حدود الشّام ، فلمّا فارقوه عدل إلى العراق ودخل الكوفة فبايعه أكثر أهلها ، والعامل عليها وعلى العراق يوسف بن عمر الثقفي فكان بينهما من الحرب ما هو مذكور في كتب التواريخ .
وخذل أهل الكوفة زيدا وثبت معه ممّن بايعه نفر يسير ، وأبلى بنفسه بلاء حسنا وجاهد جهادا عظيما حتّى أتاه سهم غرب ( 2 ) فأصاب جانب جبهته اليسرى فثبت في دماغه فحين نزع عنه مات . وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة إحدى وعشرين ومائة ، وله اثنان وأربعون سنة ، ثمّ صلب جسده الشّريف بكناسة الكوفة أربعة أعوام ، فسدّت العنكبوت على عورته ، وبعث برأسه إلى المدينة ونصب عند قبر النبيّ ( صلى الَّله عليه وآله ) يوما وليلة .
وعن جرير بن أبي حازم قال : رأيت النبيّ ( صلى الَّله عليه وآله ) في المنام كان مستندا إلى خشبة زيد بن علي وهو يقول : هكذا ، تفعلون بولدي ؟ ( 3 )
هامش
( 1 ) المأقة بالتحريك : شدة الغيظ والغضب ، لسان العرب : ج 10 ، ص 335 .
( 2 ) الغرب : الحدة ، لسان العرب : ج 1 ، ص 641 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : ص 98 .