شرح
والخميس وقتل يوم الجمعة وقتل معه فلان وفلان ، فدخلنا على الصادق ( عليه السّلام ) ودفعنا إليه الكتاب فقرأه وبكى ثم قال : « إنّا الله وإنّا إليه راجعون ، عند الله أحتسب عميّ إنّه كان نعم العمّ ، إنّ عمّى كان رجلا لدنيانا وآخرتنا ، مضى والله عمّي شهيدا ، مضى والله عمّي شهيدا ، كشهداء استشهدوا مع رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم » ( 1 ) .
وباسناده عن الفضيل بن يسار : قال : انتهيت إلى زيد بن علي صبيحة خرج بالكوفة فسمعته يقول : من يعينني منكم على قتال أنباط ( 2 ) أهل الشّام فوالَّذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا ونذيرا لا يعينني منكم على قتالهم أحد إلا أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنّة بإذن الله تعالى .
فلمّا قتل اكتريت راحلة وتوجّهت نحو المدينة فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السّلام ) فقلت في نفسي : والله لا أخبرته بقتل زيد بن علي فيجزع عليه ، فلمّا دخلت عليه قال : ما فعل عمي زيد ؟ فخنقتني العبرة ، فقال : قتلوه ؟ قلت : أي والله قتلوه ، قال : وصلبوه ؟ قلت : أي والله صلبوه ، قال : فأقبل يبكي ودموعه تتحدّر على جانبي خدّه كأنّهما الجمان ( 3 ) ، ثم قال : يا فضيل شهدت مع عمّي قتال أهل الشام ؟ قلت : نعم ، قال : فكم قتلت منهم ؟ قلت : ستّة ، قال : فلعلَّك شاكّ ؟ في دمائهم ؟ فقلت : لو كنت شاكّا ما قتلتهم ، فسمعته وهو يقول : أشركني الله في تلك الدّماء ، مضى والله زيد عمّي شهيدا مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 252 ح 6 . وفيه " بسام الصيرفي " .
( 2 ) النبط : جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم ، والجمع أنباط ، المصباح المنير : ص 810 .
( 3 ) الجمانة : حبة تعمل من الفضة كالدرة ، وجمعها جمان . الصحاح للجوهري : ج 5 ، ص 2092 .