وَعَرِّفْهُ في أَهْلِهِ الطاهِرينَ وَأمَّتِهِ الْمُؤْمِنينَ مِنْ حُسُنِ الشفاعَةِ أجَلَّ ما وَعَدْتَهُ .
شرح
المنزلة وعظيم الفضل والجزاء ما لا يؤثّر فيه دعاء داع وجد أو عدم وفائدة الدعاء إنّما يعود إلى الأمّة الداعين له لينالوا به زيادة الإيمان ويستفيدوا به الزلفى من الله تعالى وحسن الثواب كما جاء : « من صلَّى عليّ واحدة صلَّى الله عليه عشرا » ( 1 ) .
ولعلّ الأقرب من الصواب ما قاله بعض المحققين من أصحابنا : إنّه لمّا كانت مراتب استحقاق نعم الله تعالى غير متناهية كان غاية ذلك طلب زيادة كماله عليه السّلام وقربه من الله عزّ وجلّ وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك * .
عرّفه الأمر تعريفا : أعلمه إيّاه وعرّفه بيته : أعلمه بمكانه ، وأمّا عرّفه به فبمعنى وسمه .
قال صاحب المحكم : « قال سيبويه : عرّفته زيدا فذهب إلى تعدية عرّف بالتثقيل إلى مفعولين يعني أنّك تقول عرفت زيدا فيتعدّى إلى واحد ثمّ تثقّل الراء فيتعدّى إلى مفعولين قال : وأمّا عرّفته بزيد فإنّما تريد عرّفته بهذه العلامة وأوضحته بها فهو سوى المعنى الأوّل وإنما عرّفته بزيد كقولك سمّيته بزيد » ( 2 ) انتهى .
وأهل الرجل : عشيرته وأقاربه والمراد بهم هنا : أهل الكساء ( 3 ) مع باقي الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام لو صفهم بالطاهرين أي النقيّين من الدنس والرجس في الميلاد والأعمال البريّين من الماتم والذنوب صغائرهم وكبائرها كما قال تعالى : إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرا ( 4 ) .
أخرج الطبراني : عن أمّ سلمة أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 485 .
( 2 ) المحكم في اللغة لابن سيده : ج 2 ص 78 .
( 3 ) ( الف ) الكسا .
( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .