شرح
و ( في ) ، من قوله : « فيك » للتعليل : أي لأجلك أو ظرفيّة على حذف مضاف أي في سبيلك .
والدرجة : المرقاة والطبقة .
والعليا : اسم تفضيل مؤنث الأعلى وأصلها العلوي لأنّها من : على يعلو فقلبت الواو ياء تخفيفا لما في كون الضمّة في أوّل الكلمة والواو قرب الآخر من نوع ثقل مع قصد الفرق بين الاسم والصّفة فقلبت الواو ياء في الاسم دون الصفة ، لكون الاسم أسبق من الصفة وإنّما حكموا بأنّ العليا اسم لا صفة لأنّها لا تكون وصفا بغير الألف واللام ، فلا تقول : درجة عليا ، كما لا تقول دار دنيا ، بل الدرجة العليا والدار الدنيا فأجريت مجرى الأسماء الَّتي لا تكون وصفا لأنّ الصفة لا تلزم حالة واحدة وإنّما شأنها أن تكون مختلفة تارة نكرة وتارة معرفة فلمّا اختصّ الوصف بها بحال التعريف كان كونها صفة كلا صفة ومثلها في ذلك الدّنيا .
قال ابن جني : العليا والدنيا وإن كانتا صفتين إلا أنّهما خرجتا إلى مذهب الأسماء كالأجرع والأبطح ( 1 ) .
والجنّة لغة : البستان من النخل والشجر المتكاثف بالتفاف أغصانها فعلة من جنّة : إذا ستره كأنّها سترة واحدة لالتفافها ، وشرعا اسم لدار الثواب كلَّها ، ولمّا كانت الجنّة درجات متفاضلات ومنازل متفاوتات كما قال تعالى : أُولئكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَريمٌ ( 2 ) . وقال سبحانه : لَهُمْ غُرَفُ مِنْ فَوقِها غُرَفُ مَبْنِيَّةُ تَجْري مِنْ تَحْتِها الأَنْهارُ ( 3 ) . وكان من مقتضى عدل الله تعالى أن يبلغ نفسا هي محلّ الرسالة أقصى ما استعدّت له من درجات الكمال
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 4 .
( 3 ) سورة الزمر : الآية 20 .