تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
شرح
حسن الشفاعة وأعصمهم عمّا لا يستحقون به ذلك كما في قوله تعالى : رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلُكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تَخْلِفُ الْميعادَ ( 1 ) . فإن قلت : كيف تكون الشفاعة في أهله الطاهرين وهم معصومون من جميع الذنوب وقد قال عليه السّلام : « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي وأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل » ( 2 ) ؟ قلت : قد علمت أنّ معظم الغرض في الدعاء إظهار سيماء الافتقار والعبوديّة فلا منافاة ، أو المراد بالشفاعة فيهم شفاعة مخصوصة لا السؤال في التجاوز عن الذنوب ولذلك عبّر بحسن الشفاعة وسيأتي أنّ الشفاعة على أقسام منها : رفع الدرجات وفي الحديث : « إنّه لا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلا وهو محتاج إليه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يوم القيامة » ( 3 ) . ويحتمل أن يكون المراد بالشفاعة شفاعتهم لغيرهم لا الشفاعة لهم وكذا شفاعة أمّته المؤمنين فتكون « في » من قوله : « في أهله الطاهرين » متعلَّقا بوعدته ، أو هي للمصاحبة بمعنى مع كقوله تعالى : ادْخُلُوا في أُمَمٍ ( 4 ) أي معهم فيكون ظرفا مستقرّا في محلّ النصب على الحال من الضمير المنصوب في عرّفه لا متعلَّقا بالشفاعة ، والمعنى عرّفه مع أهله الطاهرين وأمّته المؤمنين أجلّ ما وعدته من حسن الشفاعة في يوم القيامة فلا يكون المشفوع فيهم له ذكر هنا وقد نقل إجماع المفسّرين في قوله تعالى : عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاما مَحْمُودا ( 5 ) ، على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 194 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 266 ح 11 باب 47 من أبواب جهاد النفس . ( 3 ) الكافي : ج 8 ص 405 رسالة أبي عبد الله عليه السلام إلى جماعة الشيعة مع اختلاف . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 38 . ( 5 ) سورة الإسراء : الآية 79 .