تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
لفاطمة عليها السّلام : ائتيني بزوجك وابنيه فجاءت بهم فألقى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عليهم كساء فدكيّا ثمّ وضع يده عليهم ثم قال : اللهم هؤلاء أهل محمّد وفي نسخة لفظ [ آل محمّد ] فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمّد كما جعلتها على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد قالت أمّ سلمة فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال إنّك على خير ( 1 ) وفي هذا المعنى روايات كثيرة سيأتي ذكر شيء منها إن شاء الله تعالى . والشفاعة : قيل : هي إصلاح حال المشفوع فيه عند المشفوع إليه وهذا دوري والأولى أن يقال : هي السؤال في التجاوز عن الذنب من الذي وقع الجناية في حقّه ويقال : شفّعت في الأمر شفاعة إذا طالبت بوسيلة أو ذمام والمراد بحسن الشفاعة : قبولها والرضا عمّن شفع فيهم وبتعريفه ذلك : أن ينجّز له وعده به فيعرفه واقعا متحقّقا معرفة شهوديّة حضوريّة وإن كان هو الآن به عالما علما يقينيّا ، فإنّ الأشياء قبل وجودها تكون معلومة للعالم بها وبعد وجودها تكون مشهودة له وإنّما استعمل التعريف في هذا المعنى لأنّه إذا شاهده عرف أنّه ذلك الذي علم به من قبل فكأنّه عرّفه إيّاه ، وما قيل : من أنّ معنى عرّفه : أذقه بعيد جدّا . وأبعد منه قول بعضهم : يجوز أن يكون من العرف بالفتح ، بمعنى الرائحة الطيّبة وأن يكون من العرف بالضم بمعنى المعروف بل لا يكاد يصحّ . وإنّما دعا الله تعالى بذلك مع العلم بأنّه لا يخلف الميعاد لأنّه سأل له أجلّ الموعود وعدم الخلف يصدق على إنجاز أدناه وإن لو حظ سعة كرمه تعالى فلا يكون اللايق به جلّ شأنه إلا إنجاز أجلّ ما وعد خصوصا مع أحبّ خلقه إليه وأكرمهم لديه فلأنّ معظم الغرض في الدعاء إظهار سيماء العبوديّة ، أو المراد : وفّق أهل شفاعته للأعمال الَّتي بها يصيرون أهلا لأجل ما وعدته به من
هامش
( 1 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 5 ص 198 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 496 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني