حَتَّى ظَهَرَ أمْرُكَ وَعَلَتْ كَلِمَتُكَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْركُونَ .
شرح
ظهر الشيء يظهر من باب منع ، ظهورا : تبيّن وبرز بعد الخفاء وظهر عليه :
غلب وعلا وأظهره الله .
وأمر الله تعالى هنا : دينه وشريعته كما فسّر به قوله تعالى : وَظَهَرَ أَمْرُ اللهُ وَهُمْ كارِهُونَ أي غلب دينه وعلا ( 1 ) .
والعلو : الارتفاع والغلبة والقهر أي : ارتفعت كلمتك أو غلبت وقهرت من قولهم علا فلان فلانا : إذا غلبه وقهره .
وكلمته تعالى ، قيل : كلمة التوحيد .
وقيل : الدعوة إلى الإسلام قال تعالى : وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللهُ هِيَ الْعُلْيا ( 2 ) .
قال المفسّرون : كلمة الَّذين كفروا هي دعوتهم إلى الكفر وعبادة الأصنام .
والسفلى : الدنيّة التي لا يبالي بها ، وكلمة الله : هي دعوته إلى الإسلام أو كلمة التوحيد لا إله إلا الله ، والعليا العالية إلى يوم القيامة .
قوله عليه السّلام : « ولو كره المشركون » جواب ( لو ) محذوف لدلالة ما قبله عليه والجملة معطوفة على جملة قبلها مقدّرة ، وكلتاهما في موضع الحال أي ظهر أمرك وعلت كلمتك لو لم يكره المشركون ذلك ، ولو كرهوه أي على كلّ حال مفروض وقد حذفت الجملة في الباب حذفا مطردا لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة لأنّ الشيء إذا تحقّق عند المانع فلئن يتحقّق عند عدمه أولى ، وعلى هذا السرّ يدور ما في ( إن ) و ( لو ) الوصليتين من التأكيد ، وقد مرّ زيادة تحقيق لهذا على إن في صدر الدعاء .
والمشركون : هم الذين أشركوا بالله تعالى فجعلوا له شركاء في العبادة .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 277 وفي آخره : شرعه .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 40 .