تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
اللهُمَّ فَارْفَعْهُ بِما كَدَحَ فيكَ إلىَ الدَّرَجَةِ الْعُلْيا مِنْ جَنَّتِكَ حَتَّى لا يُساوى فِي مَنْزلَةٍ وَلا يُكافأ فِي مَرْتَبَةٍ وَلا يُوازيَهُ لَدَيْكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيُّ مُرْسَلٌ .
شرح
نسجد إلى القبلة لا للقبلة . السادس : لعلَّهم كانوا حلوليّة فاعتقدوا جواز حلول الربّ فيها . فهذه الوجوه هي الَّتي يمكن حمل مذهبهم عليها حتّى لا يصير بحيث يعلم بطلانه بالضرورة ثمّ لمّا تطاول الأمد ونسي مبدء الأمر ظنّ جهّال القوم أنّها آلهة لهم يجب عبادتها فعبدوها وسمّوها آلهة وأشبهت حال من يعتقد أنّها آلهة مساوية لله تعالى في ذاته وصفاته تعالى الله عن ذلك علَّوا كبيرا فسمّوا مشركين وسمّى الله آلهتهم أندادا تهكّما بهم ( 1 ) وتشنيعا عليهم فقال : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 2 ) * . الفاء : فصيحة ، أي إذا كان كذلك فارفعه . والباء : للسببيّة ، و « ما » ، مصدريّة : أي بسبب كدحه كقوله تعالى : فَذُوقُوا بِما نَسيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ( 3 ) . والكدح : جهد النفس في العمل والكدّ فيه بحيث يؤثّر فيها ، من كدح جلده : إذا خدشه . وقيل : في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحا فَمُلاقيه ( 4 ) إنّ المراد بالإنسان محمّد صلَّى الله عليه وآله والمعنى : إنّك تكدح في تبليغ رسالات ربّك فأبشر فإنّك تلقى الله بهذا العمل .
هامش
( 1 ) تهكم به : أي استهزء به واستخف . النهاية لابن الأثير ج 5 ص 268 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 22 . ( 3 ) سورة السجدة : الآية 14 . ( 4 ) سورة الانشقاق : الآية 6 .