تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
شرح
قال العلماء : وليس أحد في العالم يثبت لله سبحانه شريكا في الوجوب والعلم والقدرة ولكن الثنويّة يثبتون إلهين اثنين حكيما يفعل الخير وسفيها يفعل الشرّ أمّا المتخذون معبودا سوى الله تعالى فكثيرون منهم : عبدة الكواكب وهم : الصابئة ، ومنهم : عبدة المسيح . ومنهم : عبدة الأوثان ولا دين باطل أقدم من دينهم ، لأنّ أقدم الأنبياء الَّذين نقل إلينا تاريخهم هو نوح عليه السّلام وهو لمّا جاء بالرّد عليهم وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّا وَلا سُواعا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا ( 1 ) ودينهم باق إلى الآن وعبادتهم لها في مبدء الأمر لم تكن لاعتقادهم فيها أنّها آلهة إذ العلم بأنّ هذا الحجر المنحوت في هذه الساعة ليس هو الذي خلقني وخلق السماوات والأرض علم ضروريّ فيمتنع إطباق جمع عظيم عليه فوجب أن يكون لهم غرض آخر سوى ذلك وقد ذكروا فيه وجوها : أحدها : أنّ بعضهم كأهل الصين والهند كانوا مجسّمة فاتّخذوها أشباها لله تعالى وملائكته واعتكفوا على عبادتها لقصد طلب الزلفى إلى الله وملائكته . الثاني : أنّهم اتّخذوها أصناما للكواكب وقصدوا بعبادتها عبادة الكواكب وهم بالحقيقة عبدة الكواكب . الثالث : أنّ أصحاب الأحكام اتّخذوها طلاسم في أوقات مخصوصة وعظموها لاعتقادهم الانتفاع بها . الرابع : أنّهم اتّخذوها على صور رجال كانوا يعتقدون فيهم إجابة الدعوة وقبول الشفاعة فعبدوها على اعتقاد أنّ أولئك الرجال يكونون شفعاء لهم يوم القيامة عند الله وقالوا هؤلاء شفعائنا عند الله . الخامس : لعلَّهم اتّخذوها قبلة لصلاتهم وعبادتهم يسجدون إليها لا لها كما إنّا
هامش
( 1 ) سورة نوح : الآية 23 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 490 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني