شرح
قوله عليه السّلام : « وشغلها بالنصح لأهل دعوتك » الشغل بالضم وبضمّتين :
خلاف الفراغ ، وشغله كمنعه ، شغلا بالفتح ، ويضمّ ولا تقل : أشغله إشغالا فإنّها لغة متروكة أو رديّة .
وممّا يحكى من أدب الصاحب بن عبّاد رحمه الله ، إنّ بعض العمّال كتب إليه : إن رأى مولانا أن يأمر بإشغالي ببعض أشغاله ، فوقّع تحت الرقعة : من كتب إشغالي لا يصلح لأشغالي .
ويقال : اشتغل بأمره فهو مشتغل بالبناء للفاعل نصّ عليه الأزهري ( 1 ) وغيره .
وقال ابن فارس : ولا يكادون يقولون : اشتغل وهو جائز ، يعني بالبناء للفاعل ( 2 ) .
والنصح : بالضمّ مصدر نصح له من باب منع ، هذه اللغة الفصيحة ، وعليها قوله تعالى : إنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ( 3 ) وفي لغة يتعدّى بنفسه فيقال : نصحته ، والاسم : النصيحة ، وهي كلمة جامعة ، ومعناها : حيازة الخير للمنصوح له ، من نصحت العسل إذا صفيّته من الشمع ، شبّهوا تخليص القول من الغشّ بتخليص العسل من الشمع .
وقال الراغب : أصلها من نصحت الثوب إذا خطته ، وهي إخلاص المحبّة لغيرك في إظهار ما فيه صلاحه انتهى ( 4 ) والمراد بنصحه - صلَّى الله عليه وآله - لهم : إرشادهم إلى مصالح دينهم ودنياهم ، وتعليمهم إيّاها ، وعونهم عليها ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، والذّب عنهم
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 430 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 431 .
( 3 ) سورة هود الآية 34 .
( 4 ) المفردات للراغب : ص 494 مع اختلاف يسير في العبارة .