تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
شرح
قوله عليه السّلام : « وشغلها بالنصح لأهل دعوتك » الشغل بالضم وبضمّتين : خلاف الفراغ ، وشغله كمنعه ، شغلا بالفتح ، ويضمّ ولا تقل : أشغله إشغالا فإنّها لغة متروكة أو رديّة . وممّا يحكى من أدب الصاحب بن عبّاد رحمه الله ، إنّ بعض العمّال كتب إليه : إن رأى مولانا أن يأمر بإشغالي ببعض أشغاله ، فوقّع تحت الرقعة : من كتب إشغالي لا يصلح لأشغالي . ويقال : اشتغل بأمره فهو مشتغل بالبناء للفاعل نصّ عليه الأزهري ( 1 ) وغيره . وقال ابن فارس : ولا يكادون يقولون : اشتغل وهو جائز ، يعني بالبناء للفاعل ( 2 ) . والنصح : بالضمّ مصدر نصح له من باب منع ، هذه اللغة الفصيحة ، وعليها قوله تعالى : إنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ( 3 ) وفي لغة يتعدّى بنفسه فيقال : نصحته ، والاسم : النصيحة ، وهي كلمة جامعة ، ومعناها : حيازة الخير للمنصوح له ، من نصحت العسل إذا صفيّته من الشمع ، شبّهوا تخليص القول من الغشّ بتخليص العسل من الشمع . وقال الراغب : أصلها من نصحت الثوب إذا خطته ، وهي إخلاص المحبّة لغيرك في إظهار ما فيه صلاحه انتهى ( 4 ) والمراد بنصحه - صلَّى الله عليه وآله - لهم : إرشادهم إلى مصالح دينهم ودنياهم ، وتعليمهم إيّاها ، وعونهم عليها ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، والذّب عنهم
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 430 . ( 2 ) المصباح المنير : ص 431 . ( 3 ) سورة هود الآية 34 . ( 4 ) المفردات للراغب : ص 494 مع اختلاف يسير في العبارة .