تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
وعن أعراضهم ، والسخاء عليهم بموجودة ، والإيثار لهم وحسن الخلق معهم ، واغتفار سيّئاتهم وإكرامهم على حسناتهم والدعاء لهم ، وبالجملة جلب خير الدنيا والآخرة إليهم خالصا مخلصا لوجه الله ، ومن ثمّ قيل : النصيحة في وجازة لفظها وجميع معانيها كلفظ الفلاح الجامع لخير الدنيا والآخرة . والدعوة بالفتح : اسم من الدعاء وما دعوت إليه من طعام وشراب يقال : نحن في دعوة فلان ، والمراد بها هنا : الدعوة التي نسبها الله تعالى إلى نفسه في قوله سبحانه : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ( 1 ) . عن ابن عبّاس : « دعوة الحقّ : قول لا إله إلا الله » ( 2 ) . قيل : وإنّما سمّيت دعوة لأنّها التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة . وقيل : الدعوة العبادة ، فإنّ عبادته تعالى هي الحق والصدق . وقيل : هي بمعنى الدعاء الحقّ . أي الدعوة الثابتة الواقعة في محلَّها المجابة عند وقوعها . وإضافتها إلى الحقّ ، للإيذان بملابستها له واختصاصها به وكونها بمعزل عن شائبة الباطل ، كما يقال : كلمة الحقّ . قال الزجاج : وجائز أن يكون - والله أعلم - دعوة الحقّ أنّه من دعا الله تعالى موحّدا استجيب له دعاؤه ( 3 ) انتهى . فالمراد بقوله - عليه السّلام - لأهل دعوتك : إمّا أهل توحيدك ، أو أهل عبادتك ، أو أهل دعائك . ويحتمل : أن يكون من قبيل الإضافة إلى الفاعل ، أي الذين دعوتهم فأجابوا دعوتك وعلى كلّ وجه فالمراد بهم : المسلمون كما يقتضيه تشريفهم بإضافتهم إلى الدعوة المضافة إليه .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 14 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 5 6 ص 283 . ( 3 ) لسان العرب : ج 14 ص 258 .