وَهاجَرَ إلى بِلادِ الْغُرُبَةِ وَمَحَلِ النَّايِ عَنْ مَوْطِنِ رَحْلِهِ وَمَوْضِعِ رجْلِهِ وَمَسْقِطِ رَأْسِهِ وَمَأْنَسَ نَفْسِهِ .
شرح
قال بعضهم : ولا يبعد أن يراد بتبليغ الرسالة : مطلق الرسالة دون تبيين الأحكام الأصوليّة والفروعيّة ، وبالدعاء إلى الملَّة : تبليغ الأحكام الأصوليّة كما يشعر به لفظ الملَّة ، وبالنصح لأهل الدعوة : تبليغ الأحكام المفصّلة الشرعيّة الفرعيّة كما يشعر به لفظ النصح ، هذا كلامه والله أعلم * .
هاجر مهاجرة : إذا خرج من أرض إلى أرض ، والاسم : الهجرة بالكسر ، والضمّ قليل .
قال الواحدي : المهاجر الذي فارق عشيرته ووطنه ، وأصله من الهجر الذي هو ضدّ الوصل ( 1 ) .
والبلاد بالكسر ، جمع بلدة مؤنث بلد . وهو من الأرض ما كان مأوى للإنسان وإن لم يكن فيه بناء ، وجمعه : بلدان بالضمّ .
والغربة بالضم : البعد والنوى ، غرب الشخص بالضمّ غرابة كشرف شرافة :
بعد عن وطنه فهو غريب فعيل بمعنى فاعل . وغرّبته أنا تغريبا ، فتغرّب واغترب وغرّب بنفسه أيضا تغريبا ، وأغرب بالألف دخل في الغربة .
والنأي بالهمز : البعد ، نأي نأيا ، من باب نفع : بعد ، ويتعدّى بنفسه ، وبالحرف وهو الأكثر ، فيقال : نأيته ونأيت عنه ، ويتعدّى بالهمزة إلى ثان ، فيقال :
أنأيته عنه ، والمراد ببلاد الغربة ومحلّ النأي : مهاجره - صلَّى الله عليه وآله - وهو المدينة المنوّرة وجمعية البلاد باعتبار ما حولها من القرى .
وقوله : عن موطن رحله ، متعلَّق بهاجر ، ويحتمل تعلَّقه بالنأي ، والموطن :
الوطن ، وهو مكان الإنسان ومقرّه ، والرحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملتين :
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي : الجزء الثاني من القسم الثاني ص 179 .