وَأدْأبَ نَفْسَهُ في تَبْليغِ رِسالَتِكَ وَأَتْعَبَها بِالدُّعاءِ إلى مِلَّتِكَ وَشَغَلَها بِالنُّصْحِ لأَهْل دَعْوَتِكَ .
شرح
كما روي عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله لأصحابه : أيّ عرى الإيمان أوثق ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم . وقال بعضهم :
الصلاة وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الصيام ، وقال بعضهم : الحج والعمرة ، وقال بعضهم : الجهاد ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : لكلّ ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله والبغض في الله وتولَّي أولياء الله والتبّرء من أعداء الله » ( 1 ) .
وعن الصادق عليه السّلام أيضا : « قال : من لم يحبّ على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له » ( 2 ) والأخبار في هذا المعنى كثيرة * .
دأب الرجل في عمله كمنع : اجتهد ، وأدأب نفسه وأجيره : أجهدهما .
والتبليغ والإبلاغ : الإيصال ، والاسم : البلاغ بالفتح .
و ( في ) للتعليل .
والرسالة : بالكسر لغة : اسم من الإرسال وهو التوجيه ، وعرفا : تكليف الله تعالى بعض عباده بواسطة ملك يشاهده ويشافهه أن يدعو الخلق إليه ويبلَّغهم أحكامه ، وقد تطلق على نفس الأحكام المرسل بها كما وقع هنا .
والملَّة : بالكسر لغة : الطريقة المسلوكة ، واصطلاحا : الطريقة الإلهيّة المجتمعة عليها المثبتة للأحكام المتضمّنة لمصالح العباد وعمارة البلاد والنجاة في المعاد ، والملَّة والشريعة والدين متحدة ذاتا ومختلفة اعتبارا ، فإنّ الطريقة الإلهيّة من حيث إنّها يجتمع عليها تسمّى ملَّة ، ومن حيث إظهار الله تعالى لها تسمّى شريعة ، ومن حيث
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 125 ح 6 وفيه : ( تولي وتبري ) . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 127 ح 16 وفيه كل من .