شرح
وقطع رحمه قطعا وقطيعة : هجرها وعقها أي : شقّ عصى إلفتها وترك برّها ، والحنو عليها .
والرحم : ككتف ويخفّف بسكون الحاء مع فتح الراء ومع كسرها أيضا في لغة بني كلاب ، وفي لغة لهم : بكسر الحاء إتّباعا لكسرة الراء ، وهي : موضع تكوين الولد ووعاؤه في بطن أمّه ، ثم سمّيت القرابة رحما لكونهم يرجعون إلى رحم واحدة .
واختلف العلماء : في تحقيق معناها ، فقيل : هي خلاف الأجنبي فتعمّ القرابة والوصلة من جهة الولاء ، ذكره الفيومي في المصباح ( 1 ) .
وقيل : هي قرابة الرجل من جهة طرفيه آباؤه وإن علوا ، وأبنائه وإن سفلوا ، وما يتّصل بالطرفين من الأعمام والعمات والإخوة والأخوات وأولادهم .
وقيل : الرحم التي تجب صلتها كلّ رحم بين اثنين لو كان أحدهما ذكرا لم يتناكحا ، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام وأولاد الأخوال .
وقيل : هي نسبة واتّصال بين المنتسبين تجمعهما رحم واحدة .
قيل : وهذا يشبه أن يكون دوريّا وليس بدوريّ ، لأنّ الرحم الواقعة في التعريف بمعنى موضع تكوين الولد ، فلا دور وهذا معنى قول بعضهم : هي عام في كلّ من يجمع بينك وبينه نسب وإن بعد ، وهو أقرب إلى الصواب .
ويدلّ عليه : ما رواه : « عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطَّعُوا أَرْحامَكُمْ أنّها نزلت في بني أميّة » ( 2 ) .
ويؤيّده روايات أخر .
وفي هذه الفقرات : إشارة إلى ما فعله صلَّى الله عليه وآله مع قومه وعشيرته ،
هامش
( 1 ) المصباح المنير للفيومي : ج 1 ص 303 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم : ج 2 ، ص 308 .