وَأَقْصَى الأَدْنَيْنَ عَلى جُحُودِهِمْ وَقَرَّبَ الأَقْصَيْنَ عَلَى اسْتِجابَتِهِمْ لَكَ .
شرح
وأسرته ، وأقربائه من قريش ، وبني المطلب وبني هاشم الذين كذّبوه وحاربوه ليطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ، فحاربهم وقاتلهم وقتل منهم الجمّ الغفير في بدر ، وأحد ، وأسر منهم من أسر ، لم تأخذه بهم رأفة ولا عطفته عليهم رحم ، غضبا لله تعالى ، وطلبا لمرضاته ، وإحياء لدينه ، حتّى علت كلمته ، وظهر دينه ، ولو كره المشركون * .
أقصاه : أبعده ، من قصا الشيء قصوا من باب قعد : إذا بعد .
والأدنين والأقصين ، بفتح ما قبل علامة الجمع فيهما : الأقارب والأباعد ، جمع أدنى وأقصى ، وأصلهما : الأدنيين والأقصيين ، تحرّكت ياؤهما المنقلبتان عن واو في الأصل ، لأنّهما من الدنّو والقصوّ ، وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفين ، ثم حذفتا لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة قبلهما دليلا عليهما ، وهذا الحكم جار في كلّ مقصور يجمع هذا الجمع فتحذف ألفه دون الفتحة التي قبلها لتدلّ عليها . وفي التنزيل : وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْن ( 1 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِن الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ ( 2 ) .
وجحده جحدا وجحودا : أنكره مع علمه .
واستجاب له استجابة : إذا دعاه إلى شيء فأطاع .
و ( على ) في الفقرتين : للتعليل أي : لجحودهم ، ولإستجابتهم كقوله تعالى :
لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَديكُمْ ( 3 ) أي : لهدايته إيّاكم .
واعلم : أنّ الجحود على نوعين :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 139 .
( 2 ) سورة ص : الآية 47 .
( 3 ) سورة الحج : الآية 37 .