شرح
وبدن الإنسان : قال الجوهري : جسده ( 1 ) .
وقال الأزهري : والفيروزآبادي : هو من الجسد ما سوى الرأس والشوى ( 2 ) .
وقال بعضهم : هو ما سوى المقاتل .
والصحيح : انّه جملة الجسد ، كما يدلّ عليه : كلامه عليه السّلام ، وفي هاتين الفقرتين إشارة إلى قيامه صلَّى الله عليه وآله بأمر الله تعالى كما أمره وبذله مهجته وجسده في سبيله ، ومقاساته للمكاره وتحمّله للمشاق في ذاته . فعن أبي عبد الله عليه السّلام : « إنّ الله تعالى كلَّف رسوله ما لم يكلَّف أحدا من خلقه ، كلَّفه أن يخرج على الناس كلَّهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ، ولم يكلَّف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده ، ثم تلا : هذه الآية : فَقاتِلْ في سَبيلِ اللهِ لا تُكَلِّفُ إِلا نَفْسَكَ ( 3 ) .
وأمّا ما لاقاه عليه السّلام من المكروه والمشقّة في ذات الله فمن قرأ كتب السير علم ذلك ، كإستهزاء قريش به في أوّل الدعوة ، ورميهم إيّاه بالحجارة حتّى أدموا عقبيه وصياح الصبيان به ، وفرث الكرش على رأسه ، وفتل الثوب في عنقه ، وحصره مع أهله في شعب بني هاشم سنين عدّة محرّمة معاملتهم ومبايعتهم ومناكحتهم وكلامهم حتّى كادوا يموتون جوعا لولا أنّ بعض من كان يحنو عليهم لرحم أو لسبب غيره كان يسترق القليل من الدقيق أو التمر فيلقيه إليهم ليلا ، ثم قصدهم له بالأذى ، ولأصحابه بالضرب والتعذيب بالجوع والوثاق في الشمس ، وطردهم إيّاهم من شعاب مكة ، حتّى خرج من خرج منهم إلى الحبشة وخرج هو عليه السّلام
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ص 2077 .
( 2 ) تهذيب اللغة للأزهري : ج 14 ص 143 ، والقاموس للفيروزآبادي : ج 4 ص 200 .
( 3 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 398 .