وَكاشَفَ فِي الدُّعاء إليكَ حامَّتَهُ وَحارَبَ في رضاكَ أُسْرَتَهُ وَقَطَعَ في احْياءِ دينِكَ رَحِمَهُ .
شرح
مستجيرا منهم تارة بثقيف ، وتارة ببني عامر ، وتارة بربيعة الفرس وبغيرهم ، ثم أجمعوا على قتله والفتك ( 1 ) به ليلا حتّى هرب منهم ، لائذا بالأوس والخزرج ، تاركا أهله وولده وما حوته يده ، ناجيا بحشاشة نفسه ، حتّى وصل إلى المدينة ، فناصبوه الحرب ورموه بالكتائب ، وصدقوه القتال والكفاح حتّى أدموا فمه وطاح مغشيّا عليه ، ولم يزل منهم في عناء شديد وحروب متّصلة إلى أن أكرمه الله تعالى بنصره وأيّده بظهور دينه . ومن له أنس بالتواريخ يعلم من تفاصيل هذه الأحوال ما يطول شرحه * .
كاشفه بالعداوة : باداه بها أي : جاهره من الكشف بمعنى الإظهار و ( في ) ، للتعليل ، كاللتين بعدها .
والدعاء إلى الله : طلب الخلق إلى توحيده والإقبال إلى طاعته .
وحامّة الرجل : خاصّته ومن يقرب منه ، وهو الحميم أيضا ومنه : الحديث :
« انصرف كلّ رجل من وفد ثقيف إلى حامّته » ( 2 ) قاله ابن الأثير .
وقال الجوهري : هؤلاء حامّة الرجل أي : أقرباؤه ( 3 ) .
وفي القاموس : هي خاصة الرجل من أهله وولده ( 4 ) .
والأسرة : بالضم كغرفة ، ومن ضبطه بالفتح فقد وهم ، وهم رهط الرجل الأدنون ، وأصلها من الأسر وهو الشدّ ، لأنّ الرجل يشتدّ برهطه وعشيرته ويقوى بهم
هامش
( 1 ) فتكت به فتكا : بطشت به أو قتلته على غفلة . المصباح المنير ص 631 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 446 .
( 3 ) الصحاح : ج 5 ص 1907 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 100 .