شرح
أنّه لا يعلم فتجاوز الله عنه » . وفي قول الشاعر :
وطرفك إمّا جئتنا فاحبسنّه * كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر ( 1 )
إذ معناه : إنّك إذا جئتنا فلا تنظر إلينا وانظر إلى غيرنا ليحسب الرقباء أنّ هو أك مقصور على من تنظر إليه ليكون ذلك سببا للستر وعدم الفضيحة .
قال ابن مالك : ونصب الفعل بعدها تشبيها ب ( كي ) في المعنى ( 2 ) .
ونصب إمّا من النصب بسكون الصاد ، مصدر نصبت الشيء من باب ضرب إذا أقمته ، تقول : نصبته لأمر كذا فانتصب أي : أقمته له فقام .
والمعنى : أقام لأمرك نفسه ، أو من النصب محرّكة بمعنى التعب يقال : نصب ينصب ، كتعب يتعب ، لفظا ومعنى ، ونصبه غيره وأنصبه نصّ عليه ابن الأثير في النهاية ( 3 ) والمعنى : أتعب لأمرك نفسه .
والأمر : إمّا بمعنى طلب الفعل أي لما أمرته به ، أو بمعنى الدين والشرع كما في قوله تعالى : وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ ( 4 ) .
قوله - عليه السّلام - : « وعرّض فيك للمكروه بدنه » عرّضته لكذا تعريضا فتعرّض نصبته له فانتصب كأنّك جعلته عرضة له أي : معروضا .
و « فيك » أي : لأجلك ، ففي : للتعليل كقوله تعالى : فَذلِكُنَّ الَّذي لُمْتُنَّني فيهِ ( 5 ) أي لأجله .
والمكروه : ما يكرهه الإنسان ويشقّ عليه .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) مغني اللبيب لابن هشام : ص 234 - 235 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 62 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 48 .
( 5 ) سورة يوسف : الآية 32 .