كَما نَصَبَ لأَمْركَ نَفْسَهُ وَعَرَّضَ فيكَ للمَكْرُوه بَدَنَهُ .
شرح
الذي يمنع من الدخول إلى الدار . ولمّا كان عليه السّلام رافعا للكفر ، وماحيا للضلال ، وكان سببا للإقدام على استفادة الخيرات الزاكية ، والسعادات النامية ، شبّهه بالمفتاح .
الكاف : للتّعليل عند من أثبته لها أي صلّ عليه لأجل نصبه لأمرك نفسه كما في قوله تعالى : وَاذْكُرُوهُ كَما هَديكُمْ ( 1 ) أي : لهدايته إيّاكم ، فما مصدريّة ، وزعم الزمخشري ( 2 ) ، وابن عطيّة
( 3 ) ، وغيرهما : أنّها : كافّة .
قال ابن هشام : وفيه إخراج الكاف عمّا ثبت لها من عمل الجر من غير مقتض ، ومن نفى ورود الكاف للتّعليل ، أجاب بأنّه من وضع الخاص موضع العام إذ الذكر والهداية يشتركان في أمر وهو الإحسان ، فهذا في الأصل بمنزلة « وأحسن كما أحسن الله إليك » .
والكاف للتشبيه لا للتعليل ، فوضع الخاص وهو الذكر ، موضع العام وهو الإحسان ، والأصل : وأحسنوا كما أحسن الله إليكم ثم عدل عن ذلك الأصل إلى خصوصيّة المطلوب وهو الذكر والهداية
( 4 ) .
وكذا القول في عبارة الدعاء إذا قلنا بأنّ الكاف فيها للتشبيه فيكون الأصل :
فأحسن إليه كما أحسن ثمّ عدل عن ذلك إلى قوله : « فصلّ عليه » كما نصب للإعلام بخصوصيّة المطلوب ولا خفاء بما في ذلك من التكلَّف .
والحقّ : ورودها للتعليل ، فإنّ معنى التعليل ظاهر في حكاية سيبويه ( 5 ) « كما
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 198 .
( 2 ) الكشاف : ج 1 ص 247 .
( 3 ) و ( 4 ) مغني اللبيب لابن هشام : ص 234 مع تقدم وتأخير .
( 5 ) مغني اللبيب لابن هشام : ص 234 .