شرح
فالأوّل : هو الحقيقي ومرجعه إلى الوجود البحت ، والموجود بما هو موجود كالعلم ، والإيمان الحقيقيّين .
والثاني : ما هو وسيلة إلى الأوّل ، كالعبادة ، والزهد .
وقيل : هو ما يتشوّقه كلّ أحد بلا مثنويّة وهو المختار من أجل نفسه ، والمختار غيره لأجله فإنّ الكلّ يطلبه بالحقيقة الخير وإن كان قد يعتقد في الشرّ أنّه خير فيختاره ، فمقصده الخير ويضادّه الشرّ وهو المجتوى من أجل نفسه ، والمجتوى غيره من أجله .
والحقّ : إنّ الخير ، كلَّيّ ، يندرج تحته جميع الأعمال الصالحة كما يدلّ عليه قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « افعلوا الخير ولا تحقّروا منه شيئا ، فإنّ صغيره كبير ، وقليله كثير » ( 1 ) ويؤيّده : ما في بعض الأخبار : يخرج منها أي : من جهنّم - قوم لم يعملوا خيرا قط ( 2 ) وهؤلاء الذين ليس معهم إلا الإيمان انتهى .
ويقابله ، الشرّ ، فيكون كلَّيّا يندرج تحته جميع الأعمال السيّئة ، وإضافة القائد إلى الخير من إضافة الفاعل إلى المفعول ، وفيه استعارة لطيفة ، فإنّ القائد لمّا كان من شأنه أن يقود الدابّة حتّى يصل بها إلى الموضع المقصود ، وكان عليه السّلام قد جاء بالخير وأوصله إلى الخلق ، لا جرم حسنت استعارة القائد له .
قوله عليه السّلام : « ومفتاح البركة » المفتاح : ما يفتح به المغلاق ، والمفتح مثله ، وكأنّه مقصور من الأوّل ، وجمع الأوّل : مفاتيح ، والثاني : مفاتح بغير ياء .
والبركة محرّكة : النماء والزيادة والسعادة ، وفيه استعارة بديعيّة جدّا ، وذلك : إنّ الكفر والضلال لمّا كانا ما نعين من نماء الأعمال وسعادة الدارين ، شبّبههما بالمغلاق
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ج 5 ، ص 447 ح 397 .
( 2 ) الترغيب والترهيب : ج 4 ص 412 ح 59 .