شرح
يتدبّر ، ألا ترى إنّه كان عليه السّلام لا يبدأ أحدا بقتال حتّى يدعوه إلى الله وينذره ، ومن أسماء الله تعالى الرحمن الرحيم ، ثمّ هو المنتقم من العصاة فلا شكّ إنّه عليه السّلام كان رحمة لجميع الخلق ، للمؤمنين بالهداية وغيرها ، وللمنافقين بالأمان ، وللكافرين بتأخير العذاب ، فذاته عليه السّلام رحمة تعمّ المؤمن والكافر .
وروي إنّه صلَّى الله عليه وآله قال لجبرئيل لما نزل عليه بقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعالَمينَ هل أصابك من هذه الرحمة شيء ؟ قال : نعم كنت أخشى سوء العاقبة فأمنت إن شاء الله بقوله تعالى : ذي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكينٍ مَطاعٌ ثُمِّ أَمين ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « وقائد الخير » قاد الدابة قودا ، من باب قال ، وقيادا : إذا تقدّمها آخذا بقيادها وهو خلاف السوق ، ومنه : قائد الجيش لأميرهم كأنّه يقودهم ، وجمعه : قادة وقوّاد . وقد يقال للدليل أيضا : قائد بهذا الاعتبار .
والخير ، قيل : هو شيء من أعمال القلب نوراني زائد على الإيمان وغيره من الصفات المرضيّة ، يدلّ على ذلك ما في حديث أنس : « يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن مثقال ذرّة » ( 2 ) .
وقيل : هو الوجود ويطلق على غيره بالعرض ، وهو إمّا خير مطلق كوجود العقل لأنّه خير محض لا يشوبه شرّ ونقص ، وإما خير مقيّد ، كوجود كلّ من الصفات المرضيّة .
وقيل : هو ما يطلبه ويؤثّره ويختاره كلّ عاقل ، وهو ينقسم : إلى خير بالذات ، وخير بالعرض .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 67 مع اختلاف يسير .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 17 مع اختلاف يسير .