شرح
الثاني : أنّ التكاليف الواردة على يديه أسهل التكاليف وأخفّها على الخلق بالنّسبة إلى سائر التكاليف الواردة على أيدي الأنبياء السّابقين لأممها . قال عليه السّلام : « بعثت بالحنيفيّة السهلة السمحة »
( 1 ) وذلك عناية من الله تعالى ورحمة اختص بها أمّته على يديه .
الثالث : أنّه ثبت أنّ الله تعالى يعفو عن عصاة أمّته ويرحمهم بسبب شفاعته .
الرابع : أنّه سأل الله أن يرفع عن أمّته بعده عذاب الاستيصال ، فأجاب الله دعوته ورفع العذاب رحمة .
الخامس : أنّ الله وضع في شرعه الرّخص تخفيفا ورحمة لامّته .
السادس : أنّه عليه السّلام رحم كثيرا من أعدائه كاليهود والنصارى والمجوس ، برفع السيف عنهم وبذل الأمان لهم وقبول الجزية منهم . وقال صلَّى الله عليه وآله :
« من آذى ذمّيّا فقد آذاني » ( 2 ) ولم يقبل أحد من الأنبياء الجزية قبله .
السابع : أنّ الله تعالى أخر عذاب من كذّبه إلى الموت ، أو القيامة كما قال الله تعالى : وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فيهِمْ ( 3 ) وكلّ نبيّ من الأنبياء قبله كان إذا كذب أهلك الله من كذبه إلى غير ذلك من الوجوه التي لا تكاد تحصى كثرة .
فان قلت : كيف كان رحمة وقد جاء بالسيف واستباحة الأموال حتّى قال في حديث آخر : « أنا نبيّ الملحمة » ( 4 ) أي القتال .
قلت : إنّما جاء بالسيف لمن جحد وعاند وأراد خفض كلمة الله ولم يتفكّر ولم
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 266 وليس فيه لفظة : [ السهلة ] .
( 2 ) لم نعثر عليه . بل وجدنا قريبا منه وإليك نصه : " من آذى ذميا فأنا خصمه ، ومن كنت خصمه خصمة يوم القيامة " الجامع الصغير : ج 2 ص 158 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 33 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 395 و 404 .