تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
إمامِ الرَّحْمَةِ وَقائِدِ الْخَيْر وَمِفْتاحِ الْبَرَكَةِ .
شرح
وفي هذا المعنى أخبار أخر سيأتي ذكر بعضها في الروضة السادسة إن شاء الله تعالى . بدل من محمّد ، أو عطف بيان عليه ، والإمام : ما يقتدى به من رئيس أو غيره فيطلق على الخليفة ، والعالم المقتدى به ، ومن يؤتمّ به في الصلاة ، ويستوي فيه المذكّر والمؤنّث ، قال بعضهم : وربما أنّث إمام الصلاة فقيل : امرأة إمامة ، وقيل : الهاء فيها خطأ والصواب حذفها لأنّ الإمام اسم لا صفة ، وقال بعضهم : لا يمتنع أن يقال : امرأة إمامة لأنّ في الإمام معنى الصفة . والرّحمة قيل : هي ميل القلب إلى الشفقة على الخلق والتّلطف بهم . وقيل : هي إرادة إيصال الخير إليهم ، وإضافة الإمام إليها ، إمّا بمعنى اللام الاختصاصيّة ، أي إمام للرحمة ، والمعنى : الإمام المختصّ بالرحمة ، أو بمعنى ( من ) البيانيّة أي إمام من جنس الرحمة ، والمعنى : الإمام الذي هو الرحمة كأنّه نفس الرحمة مبالغة ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعالَمينَ ( 1 ) . قال أهل العربيّة : يجوز أن تكون رحمة ، مفعولا له أي لأجل الرحمة ، وأن تكون حالا مبالغة في أن جعله نفس الرحمة ، وإمّا على حذف مضاف أي ذا رحمة ، أو بمعنى راحم . وفي الحديث : « أنا نبيّ الرحمة » ( 2 ) وفي آخر : « إنّما أنا رحمة مهداة » ( 3 ) . وتفصيل هذه الرحمة من وجوه : أحدها : أنّه الهادي إلى سبيل الرشاد ، والقائد إلى رضوان الله سبحانه ، وبسبب هدايته يكون وصول الخلق إلى المقاصد العالية ودخول جنّات النعيم التي هي غاية الرحمة .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 107 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 395 فيه زيادة . ( 3 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 67 .