تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
وقال ابن الأثير في النهاية في حديث الدّعاء : « اللهمّ بمحمّد نبيّك وموسى نجيّك » هو المناجى المخاطب للإنسان والمحدّث له ، يقال : ناجاه يناجيه مناجاة فهو مناج ، والنجيّ فعيل منه ، وقد تناجيا مناجاة وانتجاء ومنه : الحديث : « لا يتناجى اثنان دون الثالث » وفي رواية : « لا ينتجي اثنان دون صاحبهما » أي لا يتسارران منفردين لأنّ ذلك ليسوؤه ومنه : حديث عليّ عليه السّلام : « دعاه رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - يوم الطائف فانتجاه فقال النّاس لقد أطال نجواه فقال : ما انتجيته ولكن الله انتجاه ، أي إنّ الله أمرني أن أناجيه » ( 1 ) إلى هنا كلام ابن الأثير . قوله - عليه السّلام - : « وصفيّك من عبادك » الصفيّ إمّا بمعنى المصطفى أي المختار ، ومنه الصفي والصفيّة لما يختاره الرئيس لنفسه من الغنيمة ، أو بمعنى الحبيب المصافي من صافاه الودّ والإخاء : صدّقه كأصفاه ، يقال : هو صفي من بين إخواني . قال ابن الأثير : « هو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول » ( 2 ) وانتجاب الله تعالى وإصطفاؤه له عليه السّلام وكذلك مصافاته له يعود إلى إفاضة الكمال النبويّ عليه بحسب ما وهبت له العناية الإلهيّة من القبول والاستعداد ويحتمل أن يكون المراد باصطفائه تعالى له عليه السّلام جعله صفوة خلقه وعباده أي خيرتهم كما قال - صلَّى الله عليه وآله - : « إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة ، واصطفى من كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 25 مع اختلاف يسير . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 40 . ( 3 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : ج 1 ص 82 .