شرح
يلقى إلى الأنبياء من عند الله ، والمراد بكونه أمينا على وحيه تعالى : قوّته على ما كلَّف به من ضبط الوحي في ألواح قواه الشريفة بحكم الحكمة الإلهيّة بها عليه ، وكمال استعداد نفسه الطاهرة لأسرار الله وعلومه ، وحكمه ، وحفظه لها ، عن ضياعها ، وصيانتها عن تدنّسها بأذهان غير أهلها ، وعدم تطرّق تبديل أو زيادة أو نقصان إليها ، إذ كان من شأن الأمين قوّته على ضبط ما يستأمن عليه ، واستعداده له وحفظه وصيانته عن التلف والأدناس والتبديل والزيادة والنقصان ، ولهذا السرّ كانت العرب تسمّيه بالأمين قبل مبعثه لما شاهدوه من أمانته ، وشهر بهذا الاسم قبل نبوّته وبعدها .
قوله - عليه السّلام - : « ونجيبك من خلقك » النجيب : الكريم النفيس في نوعه ، فعيل بمعنى فاعل ، من نجب ككرم نجابة ، ويحتمل أن يكون بمعنى مفعول أي :
اللَّباب الخالص الذي انتجبته من خلقك من قولهم : نجبت العود من باب ضرب وقتل ، وانتجبته ، إذا قشرت نجبه بالتّحريك وهو : لحاؤه وقشره وتركت لبابه وخالصه .
وفي حديث ابن مسعود : الأنعام ، من نجائب القرآن أو نواجب القرآن ( 1 ) .
قال في القاموس : نجائب القرآن : أفضله ومحصنه ، ونواجبه ، لبابه الذي عليه نجب ( 2 ) .
وفي نسخة ابن إدريس : نجيّك من خلقك بالياء المثناة من تحت مشدّدة بعد الجيم ، وهو فعيل من النجوى بمعنى السرّ ، يقال : ناجيته أي ساررته ، وهو نجيّ فلان :
مناجيه دون أصحابه .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 17 .
( 2 ) القاموس المحيط للفيروزآبادي : ج 1 ص 130 وفيه : ( ليس عليه نجب ) .