اللهُمَّ فَصَلِ عَلى مُحَمَّدٍ أمينِكَ عَلى وَحْيِكَ وَنَجيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَصَفيِّكَ مِنْ عِبادِكَ .
شرح
أصل اللهمّ يا الله ، حذف حرف النداء وعوّض عنه الميم ، ولذلك لا يجمع بينهما إلا ضرورة كقول الشاعر :
إنّي إذا ما حدث ألمّا * أقول يا اللهمّ يا اللهمّا ( 1 )
وإنّما أخّرت الميم تبرّكا باسمه تعالى ، وخصّت بذلك دون غيرها لأنّ الميم عهد زيادتها آخرا ، كميم زرقم للشديد الزرقة ، هذا مذهب البصريّين وذهب الكوفيّون إلى أنّ الميم ليست عوضا ، بل بقيّة من جملة محذوفة وهي : أمّنا بخير .
قال الرضي : وليس بوجه لأنّك تقول : اللهم لا تؤمّهم بخير ( 2 ) .
وقال أبو علي : ولأنّه لو كان كما ذكر لما حسن ، اللهم أمّنا بخير ، وفي حسنه دليل على أنّ الميم ليست مأخوذة منه ، إذ لو كان كذلك لكان تكريرا ( 3 ) .
وقال بعضهم : أصل اللهمّ : يا الله المطلوب للمهمّ ، فحذف حرف النداء لدلالة الطلب والاهتمام عليه مع قيامه مقامه ، ثمّ اقتصر من لفظي الصّفتين بأوّل الأوّل وآخر الثاني وادغم أحدهما في الآخر .
قوله عليه السّلام : « أمينك على وحيك » الأمين : فعيل من الأمانة ، فهو إمّا بمعنى مفعول أي : مأمون من أمنه كعلمه ، إذا استأمنه ، أو بمعنى فاعل من أمن هو ككرم فهو أمين .
والوحي في اللغة : الإشارة والرسالة والكتاب والإلهام وكلّ ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه فهو وحي كيف كان . وهو مصدر وحى إليه يحي من باب وعد ، وأوحى إليه بالألف مثله ، وهي لغة : القرآن الفاشية ، ثم غلب استعمال الوحي فيما
هامش
( 1 ) و ( 2 ) شرح الكافية في النحو للرضي : ج 1 ص 146 .
( 3 ) لم نعثر عليه .