تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
أو باعتبار بقاء معجزة الذي هو القرآن إلى آخر الدهر . وبالجملة ، فقد عدّ العلماء من خصائصه عليه السّلام ، كونه أكثر الأنبياء تابعا . وروي عنه - صلَّى الله عليه وآله - انّه قال : « ما من الأنبياء نبيّ إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنّما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إليّ فأرجو أنّي أكثرهم تابعا يوم القيامة » ( 1 ) . وهذا الخبر يؤيّد الاعتبار الأخير . وفسّر قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 2 ) بالكثير من أولاده وأتباعه - عليه السّلام - . ويحتمل : أن يراد بالكثرة : الثروة ، وبالقلَّة : الفقر ، يقال : رجل مكثر ، إذا كان ذا مال ، كما يقال : رجل مقلّ ، إذا كان فقيرا ، أي : جعلنا مكثرين موسرين ، فائقين على من كان فقيرا مقلا . ويحتمل أن يراد بهما : العزّة والذلَّة ، إذ كان من الشائع أن يكنّى بالكثرة عن العزّة ، وبالقلَّة عن الذلَّة ، أي : أعزّنا على من ذلّ . قال الزجّاج في قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَليلا فَكَثَّرَكُمْ : يحتمل كثرة العدد بعد القلَّة ، وكثرة العدد بعد النزارة ، وكثرة القدرة والشدّة بعد الضعف والذلَّة ( 3 ) . وقال الزمخشري : « أي واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلا عددكم فكثّركم الله ووفّر عددكم ، ويجوز إذ كنتم فقراء مقلَّين فكثّركم فجعلكم مكثرين موسرين ، أو كنتم أقلَّة أذلَّة فأعزّكم بكثرة العدد والعدد » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 341 و 451 مع اختلاف يسير . ( 2 ) سورة الكوثر : الآية 1 . ( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 14 ص 175 . ( 4 ) الكشاف : ج 2 ص 128 .