شرح
خطرات أوهامهم ، وظاهر أنّ ذلك الإنكار يستتبع عدم المبالاة بفعل القبيح والانهماك في الأمور الباطلة التي نهى الله تعالى عنها ، فإذا ذكر لهم أنّ عليهم شهداء ورقباء وكتّابا لما يفعلون مع صدق كلّ ذلك بأحسن تأويل ، كان ذلك ممّا يعين العقل على كسر النفس الأمّارة بالسوء ، وقهر الأوهام الكاذبة ، ويردع النفس عن متابعة الهوى ، وإذا كان معنى الشهادة ، يعود إلى اطلاع الشاهد على ما في ذمّة المشهود عليه وعلمه بحقيقته وفائدتها حفظ ما في ذمّة المشهود عليه ، وتخوّفه إن جحد ، أو لم يوصله إلى مستحقّه أن يشهد عليه الشاهد فيفضحه وينزع منه على أقبح وجه ، وكان المعنى والفائدة قائمين في شهادة الأئمة عليهم السّلام إذ بها تحفظ أوامر الله وتكاليفه التي هي حقوقه الواجبة ، ويحصل الخوف للمقصّرين فيها بذكر شهادتهم عليهم بالتقصير فيفتضحوا في محفل القيامة ويستوفي منهم جزاء ما كلفوا به فقصّروا فيه بالعقاب الأليم ، لا جرم ظهر معنى كونهم شهداء الله على خلقه .
قوله عليه السّلام : « وكثّرنا بمنّه على من قلّ » كثرت الشيء تكثيرا وأكثرته إكثارا : جعلته كثيرا ، أي : جعلنا كثيرين وافرين العدد ، دون سائر الأمم الذين هم قليلون بالنسبة إلينا ، وعدّى كثّر ب ( على ) لتضمينه معنى التفضيل ، كأنّه قال :
كثّرنا بمنّه مفضّلا لنا على من قلّ .
وتكثيرنا ، إمّا باعتبار كون شرعه عليه السّلام مؤبّدا إلى يوم القيامة ، فتكون أمته مستمرة لا انقطاع لها إلى انقضاء الدنيا ، بخلاف سائر الأمم ، أو باعتبار شمول رسالته إلى العرب والعجم والإنس والجنّ ، أو باعتبار البركة في النسل كما قال صلَّى الله عليه وآله : « تناكحوا تناسلوا فإنّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة » ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 96 ح 14 مع اختلاف يسير في العبارة وهكذا في دعائم الاسلام : ج 2 ص 191 ح 689 .