تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
سليم بن قيس الهلالي ، عن عليّ عليه السّلام : إن الله تعالى إيّانا عنى بقوله : لِتَكُونُوا شُهَداءً عَلَى النَّاسِ فرسول الله شاهد علينا ، ونحن شهداء الله على خلقه وحجّته في أرضه ، ونحن الذين قال الله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أمَّةً وَسَطا ( 1 ) . وروى ثقة الإسلام في الكافي بسنده ، عن بريد بن معاوية قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام قوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أمَّةً وَسَطا لَتَكُونُوا شُهَداءً عَلَى النَّاسِ قال : نحن الأمّة الوسط ونحن شهداء لله على خلقه وحجّته في أرضه » ( 2 ) . وبسنده ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وبما ضيّعوا منه ( 3 ) . وعلى هذا فالضمير في جعلنا ، من قوله : « وَجَعَلَنا شهداء على من جَحَد » للأمّة باعتبار بعضهم الذين هم الأئمة عليهم السّلام . قال بعض العلماء : فإن قلت : ما حقيقة هذه الشهادة وما فائدتها مع أنّ الله تعالى عالم الغيب والشهادة ؟ قلت : أمّا حقيقتها : فيعود إلى اطَّلاعهم صلوات الله عليهم على أفعال الأمّة ، وبيان ذلك : إنّ للنّفوس القدسيّة الاطَّلاع على الأمور الغيبيّة والانتقاش بها مع كونها في جلابيب من أبدانها ، فكيف بها قبل ملابستها لها وبعد مفارقتها لهذا العالم والجسم المظلم ، فإنّها إذن تكون مطَّلعة على أفعال جميع الأمم ومشاهدة لها من خير وشر وأمّا فائدتها : فقد علمت أنّ أكثر أحكام الناس وهميّة ، والوهم منكر للإله على الوجه الذي هو الإله ، فبالحري أن ينكر كونه عالما بجزئيات أفعال عباده ودقائق
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل للحسكاني : ج 1 ص 92 ح 129 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 191 ح 4 وفيه : عن بريد العجلي وفي بصائر الدرجات ص 82 ح 3 . ( 3 ) ما وجد في الكافي ولكن في بصائر الدرجات ص 82 ح 1 ، وتفسير نور الثقلين ج 1 ص 133 .