تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
الآية إذ لم يبق بعد انقضائها من تكون الآية حجّة عليه ، فعلمنا أنّ المراد بها أهل كلّ عصر ، ثمّ إنّ الله تعالى منّ على هذه الأمّة أن جعلهم خيارا وعدولا عند الاجتماع ، فلو أمكن اجتماعهم على الخطأ لم يكن بينهم وبين سائر الأمم فرق في ذلك فلا منّة ( 1 ) انتهى . قلت : أمّا عدم اجتماعهم على الخطأ فمسلَّم ، لكن لا من حيث عصمتهم حال اجتماعهم عن الخطأ كما يزعمه المخالفون القائلون بجواز الخلوّ عن المعصوم ، بل من حيث دخول المعصوم فيهم ، لأنّ تحقّق الإجماع كاشف عن دخوله ، والمسألة مستوفاة في كتب الأصول . هذا والحقّ : انّ المراد بالشهادة ، الشهادة في الآخرة ، وبالشهداء الأئمة المعصومين عليه السّلام ، لما روي عن الصادق عليه السّلام : إنّه قال : ظننت أنّ الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه ، يعني الأمّة الَّتي وجبت لها دعوة إبراهيم كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وهم الأئمة الوسطى وهم خير أمة أخرجت للنّاس ( 2 ) وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني ( 3 ) في كتاب شواهد التنزيل : باسناده عن
هامش
( 1 ) تفسير النيسابوري : ج 1 ص 161 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 63 ح 114 مع اختلاف يسير في العبارة . ( 3 ) هو أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري - ويعرف بابن الحذاء - شيخ متقن ذو عناية تامة بعلم الحديث ، عمر وعلا أسناده ، وصنف في الأبواب وجمع ، وتوفي بعد تسعين وأربع مائة ، له كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل في الآيات النازلة في أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم ، وتبلغ عدد تصانيفه مائة مصنف تقريبا . أنظر مقدمة كتاب شواهد التنزيل .