تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
فلا أقلّ من حصولها في الحال ، ثمّ رتّب كونهم شهداء على عدالتهم ، فيجب أن يكونوا شهداء في الدنيا . فإن قيل : لعلّ التحمّل في الدنيا ولكن الأداء في الآخرة . قلنا : المراد في الآية الأداء لأنّ العدالة إنّما تعتبر في الأداء لا في التحمّل ، ومن هنا يعلم أنّ إجماعهم حجّة لا بمعنى أنّ كلّ واحد منهم محقّ في نفسه بل هيئتهم الاجتماعيّة تقتضي كونهم محقّين ، وهذا من خواصّ هذه الأمّة . ثمّ لا يبعد أن يحصل لهم مع ذلك الشهادة في الآخرة فيجري الواقع منهم مجرى التحمّل لأنّهم إذا بيّنوا الحقّ عرفوا عنده من القابل ومن الراد ثمّ يشهدون بذلك يوم القيامة كما أنّ الشاهد على العقود يعرف ما الذي تمّ ، ثمّ يشهد بذلك عند الحاكم أو يكون المعنى : لتكونوا شهداء على الناس في الدنيا فيما لا يصحّ إلا بشهادة العدول الأخيار . قال النيسابوري : قيل : الآية متروكة الظاهر ، لأنّ وصف الأمة بالعدالة يقتضي اتّصاف كلّ واحد منهم بها ، وليس كذلك ، فلا بدّ من حملها على البعض ، فنحن نحملها على الأئمة المعصومين سلَّمناه ، لكن الخطاب في جعلناكم للموجودين عند نزول الآية ، لأنّ خطاب من لا يوجد محال ، فالآية تدلّ على أنّ إجماع أولئك حقّ لكنّا لا نعلم بقاء جميعهم بأعيانهم إلى ما بعد وفاة الرسول صلَّى الله عليه وآله فلا يثبت صحّة الإجماع وقتئذ . وأجيب : بأنّ حال الشخص في نفسه غير حاله بالقياس إلى غيره ، فلم لا يجوز أن لا يكون الشخص مقبول القول عند الانفراد ، ويكون مقبول القول عند الاجتماع والخطاب لجميع الأمة من حين نزول الآية إلى قيام السّاعة كما في سائر التكاليف مثل : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّيام كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فللموجودين بالذات وللباقين بالتبعيّة ، لكنّا لو اعتبرنا أوّل الأمة وآخرها بأسرها لزالت فائدة