بِقُدْرَتِهِ الَّتي لا تَعْجِزُ عَنْ شَيءِ وَإِنْ عَظُمَ وَلا يَفُوتُها شَيء وَإِنْ لَطُفَ .
شرح
يعلمها كتبت له حسنة واحدة وإن عملها كتبت له عشر حسنات ، فاجعلها أمتي .
قال : تلك أمة أحمد قال : يا ربّ إنّي أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بسيّئة فلم يعملها لم تكتب ، وإن عملها كتبت سيّئة واحدة فاجعلها أمتي . قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا ربّ إنّي أجد في الألواح أمة يؤتون العلم الأوّل والآخر ويقتلون مع المسيح الدّجال فاجعلها أمّتي قال : تلك أمة أحمد . قال : يا ربّ فاجعلني من أمة أحمد ، فأعطي عند ذلك خصلتين فقال : يا موسى إنّي اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ، قال : قد رضيت يا ربّ ( 1 ) والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدّا ولله الحمد .
متعلق بقوله « منّ علينا » والقدرة فينا ، قوّة جسمانيّة منبثّة ( 2 ) في الأعضاء محرّكة لها نحو الأفعال الاختياريّة ، والعجز ، ما يقابل القدرة بهذا المعنى وهو عدمها عمّا من شأنه أن يقدر ، كما في حقّ الواحد منّا ، إذ لا يقال للجدار مثلا إنّه عاجز ، وقدرته تعالى تعود إلى اعتبار كون ذاته مصدر الإثارة ( 3 ) .
هذا قول الجمهور وقد أسلفنا الكلام على ذلك مبسوطا فراجعه .
والشيء بحسب مفهومه اللغوي يقع على كلّ ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه كائنا ما كان ، على أنّه في الأصل مصدر شاء ، أطلق على المفعول وأكتفى في ذلك باعتبار تعلَّق المشيئة به من حيث العلم أو الإخبار به فقط ، فيتناول الواجب والممكن والممتنع ، وقد يخصّ بالممكن موجودا كان أو معدوما كما هنا لقضيّة اختصاص تعلَّق
هامش
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم الاصفهاني : ج 5 ص 385 نقلا بالمعنى .
( 2 ) منبثة : أي منتشرة .
( 3 ) الإثارة : القدرة .