تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
أفرادهما المقدّرة بامتناع الوجود . ومن هنا أطلق على المستحيل أنّه شيء وإلا فهو لا ماهيّة له ولا معنى ، فلا تعلَّق للقدرة به . وأمّا الحديث المشهور الذي رواه ثقة الإسلام في الكافي : عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن إسحاق الخفّاف ، أو عن أبيه ، عن محمّد بن إسحاق ، قال : إنّ عبد الله الدّيصاني سأل هشام بن الحكم ، فقال له : ألك ربّ ؟ فقال : بلى ، قال : أقادر هو ؟ قال : نعم قادر قاهر ، قال : أيقدر أنّ يدخل الدّنيا كلَّها في بيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا ؟ قال هشام : النظرة ، فقال له : أنظرتك حولا ، ثمّ خرج عنه ، فركب هشام إلى أبي عبد الله عليه السّلام فاستأذن عليه فأذن له ، فقال : يا ابن رسول الله أتاني عبد الله الديصاني بمسألة ليس المعوّل فيها إلا على الله وعليك ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : عمّا ذا سألك ، فقال : قال لي : كيت وكيت ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : يا هشام كم حواسّك ؟ قال : خمس ، قال : أيّها أصغر ؟ قال : الناظر ، قال : وكم قدر الناظر ؟ قال : مثل العدسة أو أقلّ منها ، فقال له : يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى ، فقال : أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وبراريّا وجبالا وأنهارا ، فقال له أبو عبد الله عليه السّلام : إنّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منها ، قادر أن يدخل الدنيا كلَّها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة ، فأكبّ هشام عليه وقبّل يديه ورأسه ورجليه وقال : حسبي يا ابن رسول الله ( 1 ) . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . ومثله ما رواه رئيس المحدّثين في كتاب التوحيد بسنده إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : جاء رجل إلى الرضا عليه السّلام فقال : هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة ؟ قال : نعم وفي أصغر من البيضة قد جعلها
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 79 ح 4 .