شرح
يجعلهم منهم ، كما وردت به الأخبار المستفيضة من طرق الخاصّة والعامّة ، فمن ذلك ما رواه رئيس المحدّثين في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام : انّه كان فيما ناجى الله تعالى به موسى أن قال له : يا موسى لا أقبل الصلاة إلا ممّن تواضع لعظمتي ، وألزم قلبه خوفي ، وقطع نهاره بذكري ، ولم يبت مصرّا على الخطيئة ، وعرف حقّ أوليائي وأحبّائي . فقال : يا ربّ تعني بأحبّائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب . فقال : هم كذلك يا موسى إلا إنّي أردت من من أجله خلقت آدم وحوّاء ، ومن أجله خلقت الجنّة والنّار . فقال موسى :
ومن هو يا ربّ ؟ قال : محمّد أحمد شققت اسمه من اسمي ، لأنّى أنا المحمود . فقال موسى : يا ربّ اجعلني من أمته . قال : يا موسى أنت من أمته إذا أنت عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته ( 1 ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
وأخرج أبو نعيم ( 2 ) في الحلية عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : إنّ موسى لما نزلت عليه التوراة وقرأها وجد فيها ذكر هذه الأمّة فقال : يا ربّ انّي أجد في الألواح أمّة هم الآخرون السابقون فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد قال : يا ربّ إنّي أجد في الألواح أمّة أناجيلهم في صدورهم يقرؤنها ظاهرا فاجعلها أمتي . قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا ربّ إنّي أجد في الألواح أمة يأكلون الفئ ( 3 ) ، فاجعلها أمتي قال :
تلك أمة أحمد . قال : يا ربّ انّي أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بالحسنة فلم
هامش
( 1 ) معاني الأخبار للصدوق : ص 54 ح 1 .
( 2 ) هو أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني من أكابر المحدثين والرواة ، له كتاب حلية الأولياء ، وهو كتاب معروف في أخبار المناقب ، وله أيضا كتاب الأربعين من الأحاديث التي جمعها في أمر المهدي عليه السلام وله كتاب تاريخ أصبهان . توفي سنة 402 هجرية .
الكنى والألقاب : ج 1 ص 159 .
( 3 ) الفئ : الخراج والغنيمة ، المصباح المنير : ص 666 .