شرح
القدرة به ، إذا المراد بها التمكّن من الإيجاد والإعدام الخاصّين به .
وذهب القاضي في جمع من الأشاعرة : إلى أنّ الشيء يختصّ بالموجود ، وأنّ المعدوم لا شيء ولا ذات ولا ماهيّة ، وهو أيضا مذهب الحكماء على ما نقل عنهم ، قالوا : الشيء اسم لما هو حقيقة الشيئيّة ، ولا يقع على المعدوم والمحال ، ولا علم بالمحال أصلا إذ لا شيئيّة له ، ولا هو ممّا يتمثّل في ذهن أو يتصوّر في وهم ، وإنّما المعلوم المتصوّر المتمثّل في الذهن عنوان المفهوم من لفظه ، وهو ممكن ما من الممكنات ليس في إزائه حقيقة من الحقائق ، وشئ من الأشياء أبدا ، وإلى الأوّل ذهب المعتزلة وجماعة من الأشاعرة .
قال الزمخشري والنيسابوري : الشيء : أعمّ العام ، كما أنّ الله أخص الخاصّ يجري على الجوهر والعرض ، والقديم والحادث ، بل على المعدوم والمحال ( 1 ) ، وهذا العام محصوص ، بدليل العقل ، فمن الأشياء ، ما لا تتعلَّق القدرة به كالمستحيل والواجب وجوده لذاته ( 2 ) .
وقال القطب العلامة ( 3 ) : كلّ من قال : بأنّ الوجود ، عين الماهيّة مثل الأشعري وأتباعه ، قال : بأنّ المعدوم ليس بشيء لانتفاء الماهيّة عند العدم ، ومن قال : بأنّ الوجود غيرها ، فهم قد اختلفوا في ذلك ، والنزاع إنّما هو في المعدوم
هامش
( 1 ) الكشاف للزمخشري : ج 1 ، ص 87 - 88 .
( 2 ) تفسير النيسابوري : ج 1 ، ص 62 .
( 3 ) هو قطب الدين محمود بن مسعود بن مصلح الشيرازي الشافعي الملقب بالعلامة تلميذ الخواجة نصير الدين الطوسي . قيل : كان وحيد عصره في المعقول وكان في غاية الذكاء ، وله تلاميذ كثيرة وتصانيف شهيرة منها : شروحه على القسم الثالث من المفتاح ، وعلى المختصر الحاجبي وعلى كليات ابن سينا ، توفي بتبريز سنة 710 هجرية .
الكنى والألقاب : ج 3 ، ص 59 .